غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٩٠—
الشيخ الحاج عمر بن صالح العلم فكان الشيا
ومن مشايخ وارجلان الإباضية المتأخرين بوار جلان، الشيخ الحاج عمر بن صالح بن خواجة - رحمه الله - الذي وقف حياته لإحياء ما اندرس من الآثار المذهبية وإحياء السنن وإماتة البدع، بعدما مضى على البلاد ردح من الزمن، وهي في جهل حالك ظلامه وكاد يأتي الزمان على البقية الباقية، وتحمل في أثناء ذلك جميع المشاق، وتكبد أعظم الصعوبات في سبيل إحياء شعائر الدين وكأني أسمعه ولسان حاله ينشد: من يعرف المطلوب يحقر ما
بذل.
وكان - رحمه الله - ذا غيرة وصلابة في الدين ولذلك انتخب لوظيف القضاء، فَتَنَزّه عنه، وسافر لبيت الله الحرام لأداء واجبه، فتوفي بتلك الأرض المقدسة، وله قصيدة في الوعظ والتذكير تدلّ على شدة ورعه وزهده، وماله من الإقماع للنفس الأمارة بالسوء، مطلعها:
ألا إنما الأيام تعطي بلا هزل وتمنع قوما آخرين مع الرحل وأنت بفرتن وسعدي مولع عليك تولتا إلى الغير بالنقل وليس يكون ذاك من فعل عاقل عليم بيوم الحرّ يأتي مع الفصل فهلا زحمت عالما للتعلـ بصيرا بفن العلم ذا النقل والعقل تحتوي على عدد 28 بيتا
-
محمد
بن اخواجه" أما تسمية جده
عائلة
مترجمنا
(1) من وثيقة بخط يد المترجم له نجد اسمه: "عومر بن صالح بن الأول باسم جده الثاني، أو تخطي أحد أجداده فمنتشر في التراث الإسلامي، خاصة في التي يطلق على كل من يسمّى منهم "محمد" - إلى عهد قريب - اسم جدهم "اخواجه". المترجم سليل أصحاب الريادة والصدارة في المجتمع من والديه معا عثرت في مخطوطة تضم نونية للشيخ بن سليمان بن ادريسو (ت 1313 هـ / 1895 م): بخط يد المترجم له مؤرخة في "السبت 09 ربيع الأول 1281 هـ / أوت 1864 م" قال عنه "أستاذنا" وهذا ما يؤكد الرواية التي تذهب إلى أنه درس بيزجن، وتزوج بثانية هناك أثناء الدراسة. وهو أخ القاضي "الحاج يحي بن صالح" الذي سبق الحديث عنه. (2) الأبيات تبدو بسيطة مع خلل في الوزن، وبُهمة في بعض الكلمات.
امحمد
374
الفصل السابع وام با حمر خيالة السميع الا الفصل السابع
في ذكر المشايخ الواردين لبلاد وارجلان
في بعض الأحيان من وادي ميزاب
وامل
ثم بعد التاريخ المتقدّم، بقيت البلاد بغير عالم يعلمها دينها وشرائعها، وكاد الجهل يخيم على طبقاتها، أو قد خيم، فانتظم التعارف والتآلف بين إباضية وارجلان وإباضية وادي ميزاب وصار الواردون لها يمكثون الشهر
والأعوام، بعدما كانوا لا يأتوها إلا على وجه الزيارة والتفقد. فكان في مقدمتهم ذلك الرجل الحازم الشيخ الحاج محمد بن عمر امتياز اليسقني الذي امتزج مع الوارجلانيين امتزاجا كليا، واشتهر من بينهم بالمدبّر الحكيم، لا يخلو أي مجلس أو اجتماع إصلاحي إلا وهو معهم أينما كانوا، فكان يلقي عليهم المواعظ والتذكير ويرشدهم إلى ما ينجيهم من آلام يوم الحساب، وتوفي - رحمه الله - مأسوفا عليه تاركا في أفئدة أبناء کے وارجلان آثاره القيمة.
1
ثم الأستاذ الشهير والفذ الذكي الحاج أبو بكر بن الحاج مسعود الوارجلاني أصلا الداوي مسكنا، أخذ طريقة أسلافه من النصح والإرشاد والدعاية إلى سبيل الهدى.
اسم
1) من قدامى تلاميذ القطب، ومن أثرياء تجار عنابة، سخر ماله لنشر العلم؛ إذ قام بطبع بعض الكتب الدينية، كما ترك خزانة كتب قيمة امتاز بمكانته الاجتماعية البارزة في بلده؛ إذ لا يبرم أمر إلا بحضوره" جمعية التراث المعجم الترجمة رقم 844 820/ 4 (2) وردت في الأصل: "أبي"، وإلا فإنّ هذا العلم هو "بابكر" وإنما ــ على غرار بعض معاصريه ـــ يحوّل أعزام "الباء" البربرية التي تسبق الأسماء، والتي هي للتعظيم، إلى "أبو "العربية. 3 من تلامذة القطب تولّى القضاء بمعسكر ثم لمدة أربعين سنة بالمحكمة الإباضية بغرداية، وإمام وشيخ بمسجدها، نظرا لجرأته ضدّ أصحاب الباطل فقد تعرّض للنفي ولمحاولة الاغتيال، من تلامذته الشيخ الحاج عمر بن يحي، ت 1325 هـ / 1907 م. .راجع، النوري، النبذة 69/ 1 - 70، الحاج سعيد، تاريخ 133 134 جمعية التراث، المعجم الترجمة رقم: 133، 137/ 2.
375