غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٩٧لدين
أحيته السلف مات ولعمري في تطليع أعمال أفنت قد عطلت دعائم ويعلموا، فلم يعلموا هؤلاء ولا تعلموا أولئك في وقتنا هذا وزماننا ذا، وأما
منارنا، ودكدكت مشايد منابرنا يل أين الذين عهدتهم بالمربع
أفنوا علوما تحكي سيل المنبع ان قد غدرت ديارهم بالبلقع من الفضا ضُورٌ ليوم المرجع فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين هلا فيكم نافر يفقه علما، وألا فيكم قائم يصطحب حلما يا أهل أريغ والوصف البليغ، يفعاؤكم جهلة الجهلاء، وشبانكم خذلة الخذلاء، ووضعاؤكم رذلة
الرذلاء …
خلف
وأسلافكم منار إليه يهتدى، وإمام به يفتدى، فخلف من بعدهم ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى، ألم يأتكم كيف عبروا المفاوز، حيث بلغوا الجوائز، وانفضوا من الأرض شرقها وغربها، وعانوا من العلم كدها وكربها، أولئك لهم الدرجات العلى ثم أنكم تنفقون أموالكم في الحرف شطرا بطرا ولا تنفقونها في العلم أملا ونظرا، وزايلتم الحكمة حللا وضجرا، وعرفتم الجهالة كثرا وسدرا. إنا لله وإنا إليه راجعون. وضعتم الشرف الأعلى، ورفعتم الدقة السفلى. وضعتم الدين ورفعتم الطين، وعلوتم في الأرض فسادا، وضئلتم للغي رشادا، وزهدتم في العلم، كسادا فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه.
إذا نشلت سمعاك من نفث عالم ولا نهلت من عُذبه أحلا ساحم فعدك غمرا عامها في المسادم وعدك عيرا سائما في البهائم يا أهل أريغ والوصف البليغ خولتم أنهارا جارية، وجنات صارية، أكلها دائم، وهللها نعمة سابغة، ولذة سائغة وأقصاكم الوطن على المنّة الفاجرة، كفيتم القحوط والشطوط وعوفيتم المحول والقشوف، وأوتيتم صدقات جارية، وأحباسا شاوية لا يعتريكم تعذر المعاش ولا يصيبكم تطور المغاش، اعطوا فقراءكم صدقاتكم ليكتفوا ويتعلموا وآتوهم علماءهم ليجتهدوا
قبل فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت تال غلمانكم المرافد، ولم يبلغوا المقاصد عالوا الموايد و لم ينصروا المساجد، بل استصبوا فيها لعبا ولهواء واتخذوها مسلكا وزهوا، واستمكنوا معالفها معاشا وامتناعا، وتدينوا لأكلها اختلابا واختداعا، متى تبطنوا تراضوا وحيث تلاعبوا تلاعنوا، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا، ابطرتم النعمة واشتغلتم البطنة ولا آمن عليكم النقمة.
بادت رجال دأبهم تعلموا
كيف القوام بعد قوم قوم
أبقت رجال دينهم مخرم إذ خلفوا عسفا رذايا لوم
يا ضيعة عيش، راغد ونيل نعيم، وارد في غلمان سود الجلود والقلوب أكثروا اللعوب والدعوب، عمر أحدهم في أخذ الصدقات، ونض الزكوات، وترك الصلوات، ولا يفقه في الدين مسألة، أو يخاف في الله مرذلة، إن هم إلا كالأنعام، أو ما بلغكم النبأ الواضح والخبر السانح، إن أكل الصدقات بالمخاتل يغلي في النار كالعدس في المراجل قاطنوا مساجدكم قعدة جثمة، وكهلانكم ضجة 2 نومة، لو أنصفتم لما أوليتموهم معالمكم، ولا أمكنتموهم معاطفكم يأكلون كما تأكل الأنعام، إخوانكم هؤلاء بليوا بقحوط مالية، وقشوف جالية، ومعايف بالية ومع ذلك أعراب أصالية، وأجناد غالية، وروم طائلة، ثم أنهم لم يتناسوا التذكرة نسيانكم ولا تركوا التعلم تركانكم. كم بين ليل دجه مسحم
كم بين علم عالم متعلم
وبين شمس ضوءها معتم
وبين جهل جاهل مستعجم
وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، أحببتم الأبناء وعطلتموهم الاحتفاء، وعجلتموهم الابتناء، لو صدقت
(1) كلمة غير واضحة لانسكاب الحبر عليها. (2) لعلها: "قجة"!؟.
389
388