غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤عن ساق الجد، وقمع المفسدين، وأقام الحدود وذلك سنة 140 هجرية، فكانت له وقعات كثيرة مع وارفجومة البربرية وغيرها، فقتل في تلك المعارك من جيش أبي الخطاب اثنا عشرة ألفا في موضع يقال له (تورغا)، وقتل من جيش ابن الأشعث ستة عشرة ألفا بموضع يقال له (مغمداس).
رحمه الله
وبعد وفاة أبي الخطاب، تولى الإمامة بعده أبو حاتم الملزوري، فسار سيرة حسنة، واقتفى أثره في الأمر والنهي، وإقامة الحدود ومحاربة البدع إلى أن توفي و به انقرضت الإمامة بطرابلس، وذلك سنة 160، فكانت مدة ولايتهم عشرون سنة، وعدد ولاتهم اثنان. دولة الإباضية بتاهرت
2.
وذلك أنه لما توفى أبو حاتم ثارت إفريقية، واستعرت نار الفتن، وقد كان عبد الرحمان بن رستم عاملا للإمام، بالقيروان ولما بلغه ما وقع بطرابلس وثار أهل القيروان فيمن، ثار هرب منها وقعد أرض تيهرت، وحط رحاله هناك. وقد كانت أرض ذات أشجار، واختط مدينتها، وأتم بناءها في أسرع
وقت.
وقد أطنب الأستاذ الباروني بما فيه كفاية في التعريف بها في أزهاره. وبعدما أتمها، بايعوه إماما عليهم، وذلك سنة 162 (كذا)، فأخذ في توسيع البلاد، وإصلاح دولته داخلا وخارجا فاستقام له الأمر.
قال ابن خلدون في الجزء السادس صفحة 121: سار فيهم سيرة جميلة، حمدها أولهم وآخرهم و لم ينقموا عليه في أحكامه حكما، ولا قي سيرته
1) نرى أن هناك سقطا. عن دولة أبي الخطاب راجع الجزء المبيض من كتابنا هذا. (2) لعل الصواب: عشرين. 3) راجع تعليقنا على نقل أعزام لهذه الفقرة في خضم حديثه عن الدولة الرستمية في الجزء
المبيض من الغصن
1
سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان إلى غير ذلك مما يطول نقله، واكتفينا بهذا لما أننا لسنا بصدد الاستيفاء. وقد أطنب الأساتذة الفخام في شأن هذه الدولة، وما بلغت من الرقى والمدنية الصحيحة والعمران الواسع. ومن جملتهم المؤرخ الحديث الفحل البليغ الأستاذ أحمد توفيق المدني في كتابه الجزائر. وقال في كتابه (المسلمون في جزيرة صقلية صفحة: لقد كان المغرب الأوسط - قطر الجزائر - أسبق جهات المغرب لإعلان الاستقلال، وذلك بتأسيس الدولة الرستمية على يد كرام بررة من رجال البربر، أسلموا وحسن الله إسلامهم، واعتنقوا مذهب الإمام ابن أباض عنه، وقد كان أول رضي مذهب إسلامي انتشر في بلاد الإسلام واعتنقه كثيرون بالشمال الإفريقي والبلاد الطرابلسية، ولقد قام بكبر تأسيس الدولة الرستمية البربرية الإسلامية عبد الرحمان بن رستم الفارسي سنة،144 فحكمت البلاد حكما إسلاميا، يذكر في كل عصر ويشكر وسجلت في تاريخها صفحات نبل وفخار لا تتعدى على ذكراها الطيبة الأيام. انتهى. فتداولت هذه الدولة بنو عبد الرحمان إلى أن انقرضت على يد اليقظان سنة 296، ومدة إمامتهم 135 سنة، وعدد أيمتهم سبعة. دولة الأدارسة بمراكش
،
وذلك أنه لما قتل الحسن (كذا) بن علي من آل علي بن أبي طالب، وكان معه عماه إدريس ويحيى ابنا عبد الله بالمشرق لحق إدريس إلى مراكش هو ومولاه، راشد فترل بمدينة وليلي، ففرح به البربر وأكرموه غاية الإكرام، وبايعوه أميرا عليهم، فاستقام له الأمر وذلك في سنة 172، فدامت الدولة
1) رجل فخم أي عظيم القدر، ابن منظور، لسان العرب مادة (فخم) 449/ 12. أما أن نجد للكلمة جمعا في قواميس اللغة التي رجعنا إليها فلم نجد. (2) كذا في الأصل دون ذكر رقم الصفحة.
403
402