غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٢٧مبدأ التاريخ الإسلامي
أول من أمر بوضع التاريخ الإسلامي سيدنا عمر بن الخطاب وذلك أنه رفع له صك محله شعبان؛ فقال الفاروق: أي شعبان؟ أشعبان هو آت أم شعبان الذي نحن فيه؟ فجمع عمر الناس للمشورة، وقال لهم: ضعوا للناس شيئا يعرفونه في كتاباتهم. فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم، فإنهم يؤرخون من عهد ذي القرنين فقال: هذا يطول. وقال بعضهم اكتبوا على تاريخ الفرس. فقال: إن الفرس كلما قام ملك طرح تاريخ من كان قبله. فأجمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله - بالمدينة فوجدوه عشر سنين. فكتبوا التاريخ من هجرته ثم اختلفوا لأنه
-
في أي الشهور يكون ابتداء السنة فأقر رأيهم على شهر المحرم
منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام وذلك سنة 15 هـ /636 م من
الهجرة النبوية على صاحبها أفضل /4/الصلاة وأزكى التحية والإكرام
الحرة
(1) كتب في الأول "محرم" ثم صححت إلى ما أثبتناه.
3
(2) التاريخ الهجري وجد مكتوبا بالأرقام الهندية ثم أضيف إليها التاريخ الميلادي بقلم مغاير وبالأرقام العربية، وأحيانا لا يتطابق التاريخان لذلك تتبعنا هذه العملية، وصححنا ما يجب تصحيحه كما أن هناك من ذكر بأنّ عمر وضع التقويم الهجري سنة 17 هـ وليس 15 هـ. انظر: الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 426/ 1 قرص المكتبة الشاملة. السراج، الحلل السندسية، 158/ 1.
3) اقتبس أعزام هذا بتصرف من: ابن الأثير الكامل 10/ 1 - 11
وطن وارجلان يرتابة خطو (2)
هذا الوطن من الأوطان القديمة، الذي يحقِّ أن يكون له تاريخ عظيم، مكتوب بحروف من النور على صفحات قلوب أبنائه. كيف لا؟ وهو من فاتح القرن الثاني، وطن إسلامي علمي، أنبت كثيرا من فحول العلماء، وأعاظم الرجال. حتى إن الإنسان لا يمرّ بشارع أو طريق إلا ويسمع: هذا قبر الشيخ فلان أو مسجد العلامة فلان أو محضرة العالم الفلان. إلى غير من الألقاب الشريفة، والشاهد على ذلك العيان وليس بعد العيان
ذلك
بيان
من
تشاء
ومن يرد تصديق هذا الخبر يصل إلى بلادنا وينظر وبكل أسف انقلب ذلك كلُّه، وصار محط رحال الجهل، وانقرض منه العلم والعلماء، ولم يبق إلا ذكرهم وتلك الأيام نداولها بين الناس، والله يفعل في ملكه ما يشاء قل اللهم مالك الملك توني الملك وتترع الملك مِمَّن تشاء وتُعِزُّمن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنَّك على كل شيء قدير 1 ولا غرابة في ذلك، لأنه توالت عليه فتن كثيرة، طويلة عريضة وأهوال عظيمة كما سَنُبَيِّنه فيما بعد إن شاء الله. وكان فيه من الخزائن المملوءة بالمجلدات الكثيرة، والأسفار الضخمة في الفنون المختلفة؛ تاريخ فقه حكم تفسير وغير ذلك من العلوم العقلية، والنقلية. ولكن الفتن العمياء أعدمتها حرقا وتمزيقا. ولم تبق منها بقية. الإنسان مهما بحث أشدَّ البحث لا يجد ولو أقل قليل من تلك الأسفار إلا بعض وريقات لا تفي بالمقصود.
وحتى
أن
(1) سورة آل عمران آية 26.
49
48