غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٣٩المدينة المسمى باب السلطان، وكان من لطف الله بالحجاج أن صادف
2
خطبته للإمام المهدي، ثم للسلطان الأعظم والخاقان الأفخم؛ محمد بن
دخولهم دخول قافلة من أعراب الارباع، قدمت بسمن وغنم كثير وإبل إبراهيم بن مراد، ثم لسلطان بلده مولاي أعلاهم وإبل وزرع اشترى الناس منهم ما احتاجوا إليه بأرخص ثمن، وقدمت أخرى بعدها بيوم تحمل مثل ذلك أو أكثر، فتنعّم الناس في اللحم والتمر والسمن، واشترى الحجّاج غنما كثيرة حتى كأن تلك الليالي الثلاث التي أقاموها ليالي مني من كثرة اللحم.
وكان دخولنا المدينة عشية الخميس، وأقمنا بها
يوم
الجمعة واليومين اللذين بعده ودخلنا للمدينة لحضور صلاة الجمعة، وصلينا بجامع يسمى جامع المالكية، وخطب الخطيب بخطبة أكثر فيها اللحن والخطأ والتحريف
من
فلما فرغ من الصلاة، بعثت بعض أصحابنا، ليسأله عن المهدي المدعو له في الخطبة أهو المنتظر أم أحد المنتحلين ذلك تمن مضى؟ فسأله عن ذلك، فإذا هو لا يفقه شيئا ذلك، وقال: أظنه النبيء فعلمت أنه إنما وجد الخطبة مكتوبة في صحيفة عنده، فحفظها كما وجدها، إلا أنه لم يحرر حفظها ونقلها، ولعلّها من خطب بعض من كان في أيام المهدي بن تومرت، زاد فيها هو الدعاء للإمامين /13/ اللذين في عصره. ثم بعد الصلاة طلعنا للمئذنة، وهي مشرفة على المدينة كلها، فنظرنا
والتقديم والتأخير مع إدغام أكثر حروفها، حتى كأنها همهمة، فكنت إلى أطرافها ووسطها، وكنا نستقلها قبل ذلك، فإذا هي مدينة لها سبعة
الله،
أتخوَّف أن لا تصح لنا معه جمعة إن كانت صلاته كخطبته، فنجي فأحسن [في] قراءة الفاتحة بما ظَنَنَّا أن صلاتنا معه مجزئة، ودعا في خطبته
11
1) أعراب الأرباع من القبائل العربية البدوية كانت توجد جهة الأغواط إلى فترة اكتساح الدخول الاستعمار الفرنسي للجنوب. العياشي، الرحلة، 1/ 46. 2 سمن كثير وغنم وإبل (3 من المعروف أن عهد العياشي عهد التقهقر الثقافي، وهو عهد العثمانيين الأتراك الذين لم يهتموا بالعلم ولا بالعلماء وهذه الظاهرة ظاهرة الخطبة الرديئة عامة في ربوع المغرب الإسلامي - ما عدا ربما عواصمه الكبيرة كتونس العاصمة وفاس أما ما عداهما فيبدو أن الخطباء ليسوا من العلم في شيء إلا من رحم الله انظر: أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي 182/ 1 ناصر الدين سعيدوني، دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر: العهد العثماني. ورقلة ومنطقتها في العهد العثماني (4) الموضوع ما بين المعقوفين، أخذناه من العياشي.
72
ص
245 - 223
1) "محمد الرابع بن إبراهيم بن مراد؛ الخليفة العثماني الذي حكم (1648–1687) الهامش،24، ص 84 مولاي بالحميسي، الجزائر. والأصالة، 62.
(2) مولاي اعلاهم أحد سلاطين وارجلان في العهد العثماني، سيأتي التعريف به.
(3) المهدي بن تومرت إمام الموحدين، ومؤسس دولتهم ببلاد المغرب، أنشأ مذهبا جديدا عرف مذهب الموحدين، وفق فيه بين مذاهب المالكية والمعتزلة والشيعة والإباضية، ادعى المهدوية في زمانه، وآمن به الكثير من البربر في المغرب الأقصى، الأمر الذي ساعده على اجتثاث دولة المرابطين في المغرب والأندلس. توفي في رمضان 524 هـ / 1129 م. انظر: البيدق، سيرة ابن
تومرت 6529. ابن خلدون، العبر، 464/ 6 وما بعدها منقريوس، دول، 151147/ 2 ألا يمكننا أن نقف هنا قليلا ونحاول الربط بين تعصب المرابطين للمذهب المالكي ودورهم هم والمتأثرون بهم في تراجع المذهب الإباضي عن مناطق المغرب والسودان الغربي، وبين ما روي عن مدح أبي يعقوب صاحب الدليل للموحدين. وعن وجود أحد الإباضية الجربيين في بلاط بعض الموحدين وتفتح الموحدين على كافة المذاهب وبين محاربتهم للمرابطين. وردّ فعل أتباعهم مثل ابن غانية وما قام به هذا الأخير في منطقة وارجلان التي تركها قاعا صفصفا وبين
هذه الخطبة التي يتحدث عنها العياشي في القرن الحادي عشر للهجرة/ السابع عشر للميلاد؟ (4) آثرنا الحديث عن مئذنة هذا الجامع عند تفصيل الحديث عن المساجد ضمن الكتب لأن المئذنة إحدى مميزات المساجد وملحقاتها.
73