غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ٤٦

يؤلفه 12000 من البربر و 8000 من العرب، فقاتل الغوط، وانتصر، وفتح بلاد الأندلس للإسلام.

2

ولنقف هنا قليلا ولننظر ما هو هذا الحادث الغريب، والانقلاب المدهش الذي جعل البربر يندمجون مثل هذا الاندماج في الإسلام، وقد عهدنا عند اختراقنا لتاريخهم القديم، يقاومون كل احتلال مادي أو أدبي، ويغارون على استقلالهم غيرة مستميت ولا يرضون بأي صفة من الصفات، أن يندمجوا في العنصر الغالب، ولو اندماجا أخلاقيا

من

31

فحسب.

4

فكيف أمكن للعرب أن يفعلوا في أقلّ من مائة عام، ما لم يقدر عليه الرومانيون في نحو سبعة قرون. إذا أمعنا النظر جيدا في أسباب ذلك وجدنا أن الالتحام، الذي وقع بين العرب والبربر وخصوصا سرعة اعتناق البربر للإسلام، وتعصبهم له، إنما وقع ذلك بخمسة أسباب أصلية: الأول؛ أنّ كلا العنصرين العربي والبربري من أصل سامي واحدة ولهما من أجل ذلك عقلية واحدة.

(1) يقصد القوط الذين كانوا يحكمون الأندلس، آنئذ أما جيش طارق بن زياد فكان يتألف من سبعة ألاف جندي تذكر المصادر أن أغلبها من البربر. ابن عذاري، البيان، 43/ 1، 5/ 2، العبادي، في التاريخ العباسي والأندلسي.

(2) في المنسدوة: "فلنقف" وهو ما نجده في المدني، قرطاجنة، ص 159.

(3) كذا في المسودة، وهو ما نجده في المدني قرطاجنة، ص 159. في المبيضة: "وأدبي". (4) المدني، قرطاجنة: "السبعة" ص 159. (5) لم يتفق النسابة والمؤرخون على أصل واحد للبربر وإنّما ميلهم الغالب أن البربر حاميون بينما يكادون يتفقون أن صنهاجة وكتامة من أصل عربي. ابن خلدون، العبر، المجلد السادس.

أن

3

الثاني؛ أن العرب أتوا إلى هذه البلاد بمدنية أدبية، لا مدنية مادية، أي مدنية العرب التي قدموا بها /21/ من بلادهم كانت هي المدنية الأخلاقية الإسلامية، لا مدنية المراسح والقصور والأبنية الشاهقة الرومانية البعيدة كل البعد عن أخلاق البربر البدوية. الثالث؛ استوطن العرب في البلاد المغربية على صفة تخالف كلّ الصفات السالفة، فبينما [كان] القرطاجنيون والرومان والروم وحتى الوندال لا يقطنون إلا مدنهم الخاصة، ولا يختلطون مع البربر إلا نادرا، ترى العرب ينصبون خيامهم مع خيام، البربر ويعيشون معهم في سهولهم وفي جبالهم، وهم متحدون في طرق العيش البسيطة، ومتحدون كذلك في صفات البداوة. الرابع؛ هذه الأسباب الثلاثة المتقدّمة جعلت البربر يميلون للدين الإسلامي، وما فيه من مكارم أخلاق ومبادئ اجتماعية، واشتراكية عالية، إذ أتتهم بمثل تلك الصفة البسيطة الطبيعية، وبينما كان الرومانيون لا يريدون من البلاد إلا استثمارها فعملوا على قهر البربري، واستعباده غير مكترثين به ولا مبالين. كان قصد العرب الأكبر من احتلال البلاد هو إدخالها في الإسلام، فأرسلوا المبشرين بالدين إلى كل القبائل البربرية، وأسكنوهم عندهم يعلمونهم القرآن والعربية والدين.

1) كذا في كل النسخ، وفي المدني كذلك، قرطاجنة، 160. ولعل المراد: المسارح. (2) أخذتها من قرطاجنة المدني، 160. (3) كذا في المسودة، وهو ما نجده في المدني، قرطاجنة، ص 160. وفي المبيضة: "يغيشون". و في العطفاوية: "يغشون".

4) كذا في المسودة، وهو ما نجده في المدني، قرطاجنة، ص 160. وفي المبيضة: "صفاة" قبل أن تغيّر الكلمة إلى: "صفة في العطفاوية: "صفاة".

(5) المدني، قرطاجنة: "وهذه" ص 160.

87

86