غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٤٧الخامس أثر ذلك الاعتناء في البربر تأثيرا جسيما، ورأوا أنهم عند أخذهم لدين العرب، أصبحوا وإياهم سواسية، لا سيد ولا مسود وأصبح منهم القواد والأمراء والولاة، فأخذوا الدين، وأخذوا نصيبا واسعا من اللغة /22/ على اعتقاد أن ذلك لا يؤثر على حياتهم الاستقلالية وكان الأمر كذلك، فإن حياتهم الاستقلالية بعد أن أخذوا الدين والعربية، أصبحت منظمة محكمة، خصوصا وأن العرب قد تركوا لهم أرضهم، واعترفوا لهم بملكيتها، و لم يعتدوا عليها من أجل ذلك أصبح العرب والبربر بإفريقية أمة واحدة، بدون أن يغير البربر كثيرا من عوائدهم القديمة، وبدون أن يتخذ العرب عوائد البربر، فكانت تجمعهم وحدة الدين ووحدة الأخلاق، ووحدة المصلحة
العامة.
1
ولكلا القومين أميال واحدة وعواطف، واحدة، شركاء في حب الشرف والفخر وتعشق الحرية واحترام الضيوف وإكرامهم، وأن هذا الاشتراك في العواطف والأخلاق قد كسر الحواجز، التي لم يستطع اختراقها لا الرومان ولا الوندال ولا الروم، وأصبح البربر أشد أعوان
(1) هنا تخلّى أعزام عن نقل: " وتمكنوا بفضل كل ذلك مع العرب مما لم يتمكن منه يوغرطة وماسينيسا في العصر القديم" المدني، قرطاجنة ص 160. (2) المدني، قرطاجنة: "بإفريقيا" ص 160. (3) كلمة: "العامة" من إضافة أعزام الذي تخلى بعد ذلك عن نقل آراء في الموضوع نقلها المدني عن بعض الغربيين. واكتفى بنقل رأي المستشرق سيديو وهو ما يأتي تابعا. المدني، قرطاجنة، 161. (4) كذا في المدني قرطاجنة ص 161. وفي كل نسخ الغصن، لنجد في المبيضة التي يتم التصحيح فيها عادة بالشطب ثم كتابة الصحيح، إلا في هذه الكلمة إذ وضعت
—
فوقها علامة تحيلك إلى الهامش ـ على غرار كتب التراث ـ لتجد: "ميول".
—
-
مصر -
-
211
الجند الإسلامي، ومن أحسن الناس إيمانا وأشدهم إخلاصا للدين القويم، وبقوا على ذلك إلى يومنا هذا وسيبقون كذلك إلى يوم الدين. /23/وقد قالت عائشة لها "البربر يقرون الضيف، ويضربون بالسيف، ويلجمون الملوك إلجام الخيل اللجم" أن للبربر ذكرا جليلا وأخبارا وملوكا، تكلف بالكلام عليهم على المؤرخون، وقال العلامة الناصري المغربي في الاستقصاء حكاية، قال فيها ما نصه: "إنه لما كانت خلافة عمر بن الخطاب له، واستفتحت مدينة وكان عليها عمرو بن العاص - قدم عليه ستة نفر من البربر محلقي الرؤوس واللحى، فقال لهم عمرو ما أنتم؟ وما الذي جاء بكم؟ قالوا: رغبنا في الإسلام فجئنا له لأن جدودنا قد أوصونا بذلك فوجههم عمرو إلى عمره، وكتب إليه بخبرهم، فلما قدموا عليه، وهم لا يعرفون لسان العرب كلّمهم الترجمان على لسان عمر، فقال لهم: من قط بهؤلاء؟ أنتم؟ قالوا: نحن بنو مازيغ فقال عمر لجلسائه: هل سمعتم فقال شيخ من قريش: يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن غيلان، خرج مغاضبا لأبيه، وإخوته فقالوا بر، بر، أي أخذ البرية، فقال لهم عمر ه: ما علامتكم في بلادكم؟ قالوا: نكرم الخيل ونهين النساء (أي قبل الإسلام) فقال لهم: ألكم مدائن؟ قالوا: لا، قال: ألكم
قالوا: من
"1
فقالت: من
لأعزام.
عائشة
من
السبع.
(1) هنا ينتهي رأي، سيديو المدني قرطاجنة، ص 161، وما بعده (2) جاء في سير أبي زكرياء تحت عنوان: "فضائل البربر من العجم": " وبلغنا عن أي قبيل هذا أنها أبصرت صبيا له ذوابتان ذا جمال وهيئة البربر. قالت عائشة: البربر … 53، وانظر الباروني، سلم العامة، 44. 3) نشير إلى أن أعزام سوف يتصرف بعض الشيء في النقل. (4) الناصري، الاستقصاء: "عيلان" 74/ 1. أي بعين مهملة؛ عارية. لعل ذلك خطأ مطبعي!؟ 5 ما وضعه المصنّف ما بين القوسين غير موجود في الاستقصا، أي أنه عبارة توضيحية من قبل أعزام.
89
88