غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

134/

2

دخول العرب الهلاليين المغرب 2

والسبب في دخول العرب إفريقيَّة أنّ المعِزَّ بن باديس الصنهاجي، رابع ملوك الدولة الصنهاجية، كان منحرفا عن مذهب الرافضة، فأعلن بمذهبه لأوَّل ولايته ولعن الرافضة، ثم أمر بقتل من وُجد منهم، وكبابه فرسه ذات يوم، فنادى مستغيثا بأبي بكر، وعمر، فسمعته العامة، فثاروا لحينهم بالشيعة، وأثخنوا فيهم، وامتعض لذلك خلفاء الشيعة الفواطم بالقاهرة، وخاطبه وزيرهم أبو القاسم الجرجاني محذرا، وهو يراجعه بالتعريض لخلفائه، والمزح فيهم، حتى أظلم الجو بينه وبينهم، فقطع خطبة صاحب مصر المستنصر بالله بالمنصورية، وصار يسب بني عبيد سرا إلى أن جهر به على المنابر وكان يكاتب وزير المستنصر ويستميله ويعرض

52

فقال الوزير لبعض أصحابه: "ألا تعجبون من صبي بربري مغربي يحب

أن يخدع شيخا عربيًّا عراقيا" وإنَّما أراد المعز أن يوقع بين الوزير وخليفته الشر، ولما خلع طاعة بني عبيد، وجاءته الخلع من بغداد، وخطب على جميع منابره للقائم بن القادر العباسي سنة 440 هـ/ 1029 م، استشار المستنصر بطانته في الانتقام منه فأشاروا عليه بتسريح الأعراب الهلالية والسلمية، من وادي النيل إلى إفريقيَّة وحينئذ إن أعراب بني هلال وبني

4

سليم من قبائل الحجاز كانوا قد نزعوا إلى الثورة على أحد خلفاء الفاطميين، فنفاهم إلى صعيد مصر /35/ فعاثوا فيه فسادا، فلما كان من أمر المعز ما كان، وسمع المستنصر تلك المشورة أعجبته جدا، لأنها تكفيه مؤونة عَدُوّين في وقت واحد فاستقدم إليه وجوههم، وقال لهم: قد أذنت

عليه بالتحريف عليهم، وإنما يكتب له تلويحا لا تصريحا. وكتب إليه مرة لكم في جواز النيل، وأَوْلَيْتِكُم ما يملك ابن باديس العبد الأبق، وأباح لهم

قطعة بخط يده، وتمثل فيه ببيت من الشعر، وهو: وفيك صاحبت قوما لا خلاق لهم لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا

1) كذا في الأصل، هذا وقد سبق وأن ذكرنا بأن سنة 1286 هـ يقابلها: 69 - 1870 م. (2) عن العرب الهلاليين وهجرتهم إلى المغرب انظر ابن خلدون، 27/ 6 167. (3) عن المعز بن باديس الصنهاجي انظر ابن خلكان وفيات لأعيان، 304/ 1 (المكتبة

الشاملة، قرص مدمج. 4 الرافضة هنا هم

الشيعة الإسماعيلية.

(5) ثامن الخلفاء الفاطميين حكم (427 - 487 هـ / 1053 - 1094 م) راجع: منقريوس، تاريخ دول، 321318/ 1

(6) نسبة إلى عبيد الله المهدي أوّل الخلفاء الفاطميين ببلاد المغرب وأبناؤه وحفدته هم الذين تولوا الخلافة الفاطمية بالمغرب والمشرق.

من برقة إلى ما بعدها، وأعانهم على ذلك بمال، فهبوا مع قومهم إلى الرحيل، ولما وصلوا إلى إفريقية عاثوا فيها كيف شاؤوا، وملئت أيديهم من النهب، فتسامعت بنو عَمِّهِم بذلك، فطلبوا من الخليفة الفاطمي اللحاق بمن تقدمهم، فمنعهم من ذلك إلا أن يعطوا شيئا من أموالهم، فأخذ منهم أضعاف ما أعطاه لبني عَمِّهم وسرَّحهم، ولما وصلوا إلى المغرب، كانت لهم وقعات مع زناتة بإقليم طرابلس، وكثر ضررهم، وأفسدوا البلاد، ولما دَنَوا من القيروان خرج المعز في جمع من صَنْهَاجَة وزناتة، فاجتمع له عسكر عظيم فالتقى معهم وكانت بينهما، وقعات فخذلته زناتة لعداوة سابقة

(1) كذا في الأصل، وإلا فسنة 440 هجرية يقابلها ميلاديا: 48 - 1049 م.

(2) عله يريد: بنو سليم. (3) هنا ارتباك كأن كلمات سقطت

(4) عن صعيد مصر يقول الحموي: " والصعيد بمصر: بلاد واسعة كبيرة فيها عدة مدن عظام منها أسوان … "المعجم، 463/ 3 464.

107

106