غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٦١هاي سالها قائد المعز وأَحَدُ أَشْيَاخ الإباضية بقابس
1
وذكر في السير أيضا أن المعز بن باديس استعمل قائدا على قابس،
ارات کا عام بات دولة الإباضية بطرابلس وذلك أن أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح، لما قدم من البصرة مع
فوقع له محبة في غصب البساتين، فكل ما وليه منها غصبه، فأدرك بستانا رفقائه من حملة العلم إلى المغرب، ووصلوا مدينة طرابلس، وكانت إذ لبعض المشايخ من أهل الدعوة، فدعاه فقال له: لو كان لغيرك لعملت ذاك عامرة بإخوانهم، وفيهم العلماء وأرباب الحيثيات والتجار وأهل عادتي، ولكنك لست كغيرك، فبعه لي بأقصى ثمن تشتهيه، فامتنع ولاطفه الفضل والدين ووجد فيها نوعا من الفساد والجور، فمكث هو وأصحابه، الشيخ، وأبى إلا أخذ الجنان، ويعطيه ألف دينار، فأبى الشيخ، وألح عليه، حتى جمعوا أمرهم، وكأنهم على جمر إلى أن استأنسوا من أنفسهم القوة فقال: لا يجوز أخذ مالي بغضب فقال له البستان أخذته بغير شيء، وتمام العدة، فتشاوروا مع من كان فيها من أهل الرأي من إخوانهم،
والتمسوا الفرصة في عقد الإمامة على وجه يكون عاقبته الظفر والسلامة
واذهب إلى المسجد الفلاني لبعض مساجد الوهبية بقابس، وادع الله علي في هذه الليلة، وكانت ليلة الجمعة فقال الشيخ: نعم، ففعل العزابي ما فتواعدوا للاجتماع خارج البلد بموضع غربي المدينة، يقال له (صياد) قيل له، (وأقرب عند الله دعوة المظلوم، فلما أصبح ذهب، وركب وأظهروا أنهم مجتمعون في شأن أرض وقع فيها خصام، ليقسموها على
زورقا متترها في البحر، فسمع هاتفا يقول: أَتَزَهَدُ فِي الدُّعَاءِ وتَزْدَرِيهِ تَأَمَّلْ فِيكَ مَا صَنَعَ الدُّعَاء سهَامُ الليل قَاتِلَةٌ وَلَكِنَّ
لَهَا أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ إِنْقِضَاء
وجه يوافق المرام، فلما خرجوا إلى الموضع المشار إليه، أعلنوا بالأمر الذي عزموا عليه، وعرضوا الإمامة أوّلا على عبد الرحمان، فامتنع من قبولها في ذلك الأوان، ثم عطفوا بها إلى أبي الخطاب عبد الأعلى، وقالوا له: أبسط
فقال لأصحابه: ارجعوا بنا، فرجعوا إلى ساحل البحر، فإذا رسل يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بالكتاب والسنة، وما عليه رجال الدين من /41/المعز بن باديس أمرهم بقتله، فقتلوه وحملوا رأسه، ورموا بجسده وأولوا الألباب، فقال لهم يا قوم ما لهذا الأمر خرجنا، ولا لأجله
في البحر، ورجع الشيخ إلى جنانه، وكفى الله المؤمنين القتال التل
1) عن الحادثة راجع الشماخي السير،474 475 أما قابس فهي مدينة بين طرابلس و سفاقس ثم المهدية على ساحل البحر انظر: الحموي، المعجم 328/ 4 329
11
(2) ما بين قوسين جملة اعتراضية من وضع أعزام.
اجتمعنا، وكان غير عالم بمرادهم إلا ما أظهروه من شأن قسمة أرضهم،
فقالوا: لا سبيل إلى الامتناع أبسط يدك نبايعك، على أن يطاع الله
1) في العطفاوية والمسودة "دعوة" بدل "دولة".
ص
119 - 11
(2) بعد هذا العنوان نجد عبارة هذا الباب يبدل بما في "الموجز"! والظاهر أنه يقصد ما جاء في موجز تاريخ العام للجزائر للأستاذ عثمان الكعاك 3 عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري الحميري اليمني (أبو الخطاب) (ت:144 هـ/ 761 م) من علماء اليمن في و 2 هـ أخذ علمه عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهناك التقى بحملة العلم المغاربة الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135 هـ. وبعد خمسة أعوام من التلقي، انتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة في تلك الربوع. راجع معجم أعلام الإباضية، الترجمة رقم 534.
117
116