غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ٦٤

1 يات بدات في دولة الإباضية بتيهرت

معه

و لما ورد لعبد الرحمان بن رستم أمر الإمام أبي الخطاب من طرابلس وهو عامل له بالقيروان كما قدّمنا جهز جيشا وسار به ولما وصل قابس أدركه خبر وفاة الإمام فتفرّق عليه الجيش، وقامت قابس على عاملها، فعاد إلى القيروان، فوجدها قد ثارت على وكيله، ولما وجد الأمر كذلك، خرج مستخفيا قاصدا المغرب، ولم يكن شيء، إلا ما خف من ماله وابنه عبد الوهاب ومملوكه، وفرسه وما ساروا غير، قليل حتى ماتت الفرس (كذا) فدفنوه، كي لا يعلم بموته أحد من الثائرين فيطمعون فيهم، ويتبعون أثرهم، ولما تعب تعب عبد الرحمان من السير لكبر سنه، تناوب حمله ابنه مع المملوك وقال كل منهما للآخر: إذا لحقنا من العدوّ مادون الخمسمائة، فلا تضع الشيخ إلى الأرض /45/ وأنا أكفيك مؤونة الدفاع، وظلوا سائرين قاصدين رحاب المغرب وأكنافه الواسعة المزدانة برجال الإباضية أخوانه ومحبي سيرته، حيث يعمه الأمن، ويحيط به العز والشرف ويشمله الإجلال والاحترام، إلى أن بلغوا جبلا يعرف بسوفجج، وهو في غاية المنعة وصعوبة المرقى (وعلى وصفه يشبه جبل الكريمة بوار جلان، فتحصن فيه، وسمع به وجوه

541

4

(1) ما جاء تحت هذا العنوان اقتبسه اعزام شبه اقتباس حرفي من مستهل القسم الثاني من أزهار الباروني، ص 42.

(2) كتب: " وذلك "ثم شطب على ذلك ليكتب"و.

(3) سو فحج: يوجد جنوب مدينة تيهرت (تيارت)؛ بين قصر الشلالة شرقا والسوقر غربا. حيث كانت قبيلة لماية، يدعى اليوم "سو فقيق"، القافان صحراويان. دبوز، تاريخ المغرب،

258 257/ 3

تحويل القاف الصحراوية إلى جيما عربية يجعلني أدعو إلى دراسة: القاف الصحراوية، بين اللغة البربرية ـ الأمازيغية وتعريبها.

(4) بينما يطلق إباضية وارجلان على هذا الجبل الواقع بين رمال سدراته اسم "لاله كريمه " [و: "لاله" لفظ أمازيغي، يعني: "السيدة"] يطلق عليه غيرهم: "كريمة" فقط لا يوجد من

2

الإباضية وعلماؤهم، فقصدوه من كل النواحي، حتى اجتمع عنده من طرابلس وجبل نفوسة من العلماء فقط ما يزيد على الستين من أكابر العلماء وأهل الفضل والرأي. وبعد ذلك ارتحل إلى جهة تيهرت وهي إذ ذاك مدينة قديمة يسكنها وما حولها قبائل البربر؛ هوارة، مكناسة نفوسة لماية مزاتة، وغيرهم وكلهم إباضية إلا النادر، ويعدون بمئات الألوف. " أ هـ عن الأستاذ الباروني. ثم قال الحموي في معجمه: ولما وصلهم عبد الرحمان، استبشروا به، لما يبلغهم من استقامته وعدله وعلمه وورعه أيام كان عاملا لأبي الخطاب على القيروان والتفوا حوله، واستظلوا بحمايته، ووقفوا عند أوامره ونواهيه، بدون أن يدعي فيهم خلافة أو يطلب إمارة أو ملكا، ثم اجتمعوا إليه، وقالوا له: لابد لنا من إمامة ظهور بعد تأسيس مدينة حصينة منيعة بعيدة عن مهاجمات العدو، وتكون مأوى ومقراً لإمامتنا وملجأ لنا في حربنا وسلمنا، فأجابهم عبد الرحمان إلى ذلك، واستحسن رأيهم.

3

يطلق عليه هذا الاسم من القدامى و لم نصل من تكون هذه " الكريمة". ولأن هذا الجبل كان ملجأ الأهالي لما يقصدهم عدوّ ربِّما جاء اسمه من لفظ: "إكْرَم" [بترقيق الحروف المحلية التي تعني اختباً. ولأن الجهة معتبرة لدى الاباضية فقد أكرموا الجبل بـ: "لاله"! (1) ما وضعه أعزام ما بين القوسين من إضافته. (2) لم يأخذ أعزام من معجم الحموي مباشرة، وإنما من أزهار الباروني باقتباس فيه قليل من التصريف بما يقتضي الحال، فمثلا يسمي الباروني كتاب الحموي تاريخا نجد أعزام يسميه .. بعد أن اقتبس مصنف الأزهار من تاريخ ابن خلدون بعض ما يتعلق بالإمام ابن رستم وتيهرت قال: وذكر مثل ذلك العلامة الحموي في تاريخه أيضا" ثم واصل حديثه، مما جعل أعزام يفهم بأنّ الفقرة الموالية من معجم الحموي. وإن أرجع محققو الأزهار هذه الفقرة في الهامش رقم (03) ص 5 إلى معجم الحموي 9/ 2 علما أنهم اعتمدوا على طبعة أنجزتها دار صادر ببيروت للكتاب سنة 1979 [راجع قائمة المصادر والمراجع ص 442] إلا أني لما رجعت إلى معجم الحموي لم أجد فيه هذه الفقرة الحموي، معجم، مادة: "تاهرت "2/ 108 3 هكذا في جميع النسخ، ولعل الأصح "لما بلغهم".

معجما.

123

122