غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٦٥/46/ فشرعوا في تأسيسها، واختطوها بيوتا وقصورا وأسواقا وحمامات و مساجد وفنادق يحيط بالكل سور، محكم وتفننوا تدريجا في عمارتها و تنظيمها، حتى كانت عروس تلك الأقطار وفخر تلك الديار، وأصبحت كما وصفها المؤرخون؛ من أنها عراق، المغرب، وأنها بلخ المغرب، وأنها قاعدة المغرب الأوسط، لما كان بها من الحضارة الإسلامية، ورواج سوق المعارف والتجارة الواسعة، إذ كانت ترد إليها، وتصدر منها أنواع البضائع إلى السودان وأقصى المغرب وبلاد الأندلس ومصر والشام والحجاز واليمن وبغداد وغير ذلك من البلاد ومن أراد الاطلاع على مالها من الفخر الشامخ، فليتتبع كتب المؤرخين من إخواننا الحنفية والمالكية وكي لا يخطر بال القارئ أن ما قلناه مجرد مبالغة منا أو تمويه لا سند له، وحتى يعلم الذي جهل تاريخ الإباضية، لقلة بضاعته في العلم، وعدم اطلاعه، حتى قال ما
قال
قال ابن الصغير: ثم شرع الإباضية بتيهرت في العمارات والبناء وإحياء الموات وغرس البساتين وإجراء الأنهار واتخاذ الرحى والمستغلات وغير ذلك، واتسعوا في البلد وتفسحوا فيه وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار، فقل أحد أن يتزل بهم من الغرباء، إلا واستوطن معهم، وابتني بين أظهرهم لما يراه من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين
1): "بلح" مدينة مشهورة بخراسان راجع: الحموي، معجم، 568/ 1.
(2) هذه الفقرة مقتبسة من أزهار الباروني ص 128 وكان يردّ الباروني على طاعن في الإباضية انظر ذلك في الأزهار ص 12 هامش 1. (3) لم يأخذ أعزام من ابن الصغير مباشرة، وإنما من الباروني. الأزهار ص 42. انظر ابن الصغير، أخبار، ص 31 32.
ومربعتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلاد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة إلى آخر ما ذكر من الحقائق التي رآها رأي/47/العين. ثم قال الباروني باشا فاستقر رأيهم بعد طول مذاكرة على نصب الإمام الولي ناشر لواء العلم والدين عبد الرحمان بن رستم رحمه الله، لما رأوه فيه من حميد الخصال ومجيد الأعمال ولعزم المسلمين على تقديمه بطرابلس لولا امتناعه ولرضاء الإمام أبي الخطاب رحمه الله، إذ ولاه قاضيا ثم عاملا، كما
مر.
الله
ثم قال ابن الصغير ثم نهضوا إليه بأجمعهم وقالوا: يا عبد الرحمان رضيك الإمام أبو الخطاب في ابتدائنا ونحن الآن نرضى بك، ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا بإمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحكم عنده فيما ينوب من أسبابنا، فقال لهم: ان أعطيتموني عهد وميثاقه على الطاعة فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم، فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، وقدَّموه على أنفسهم، وألقوا إليه بأيديهم. أهـ
3
وقال ابن خلدون: " وبايعوه بالخلافة، فسار فيهم سيرة جميلة، حمدها أولهم وآخرهم و لم ينقموا عليه في أحكامه حكما ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان وكانت له قصص حكوها عنه لا يمكن ذكرها إلا على وجهها وأن أتحرّى فيها الصدق، ولا أحرفها عن معناها ولا أزيد فيها، ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس
(1) كذا في الأصل وفي الأزهار الطبعة الحجرية ص 42 والطبعة الجزائرية ص 49. أما في أخبار ابن الصغير: "رحبتهم" ص 32. (2) الباروني، الأزهار، 42 ابن الصغير، أخبار، ص 31، 32. (3) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 27
125
124