غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٦٩القبائل بيفرن، فأفسدها في ثلاثين يوما، فلما وقع بهم هذا، هربوا من الميورقي، فأخذه ذلك الغيور أخذا وبيلا، وسلّ سيفه، وقتله ودفنه هناك، ثم طلع إلى الجبل، وأخبر إخوانه بذلك، فشكروا فعله.
أوطانهم طالبين السلامة، فمنهم من هرب إلى جهة المشرق، ومنهم من هرب إلى وادي ميزاب ومنهم من هرب إلى وادي ملوية، ومنهم من تحصن بجبل الكريمة، وهو جبل بناحية جبل العباد وسدراتة في غاية المنعة، صعب الارتقاء، ولا طريق لصعوده إلا من ناحية، واحدة فصعدوا إليه، وتحصنوا فيه، فحاصرهم العدوّ في أسفله مدة شهر، فحفروا في أعلاه بئرا، ليسقوا منه، فلم يفدهم شيئا من قلة الماء، وعلوّ الجبل. ولما أن أعياهم الحصار، و كادت تكون القضيّة عليهم، دبّروا لذلك حيلة لصدّ العدو، فأتوا بقرب الزيت، وصبّوها في الجفن، وقدّموا لها الإبل ومن شدة العطش سقطت عليها ظنا منها أنه ماء، فشربت منه الشربة الأولى، ورفعت رأسها، تنفضها في الجو عادة الإبل، فلما رأى العدوّ ذلك جمع عسكره، وأمرهم بالرحيل قائلا لهم: نحن حاصرناهم على الماء، ليموتوا عطشا، أو يسلموا أنفسهم للطاعة، فإذا هم يسقون إبلهم، ثم نزل بوارجلان وأهل نقوصة، وحاصرهم حصارا شديدا، إلى أن أعطوه أموالا كثيرة، واتفقوا معه على غير الحق خوفا من جوره وتعشفه /54/ ولما رحل عنهم، رجعوا إلى منازلهم وهم فاقدو الرشد، ومما ذكر أنه لما رحل العدو من حصار الكريمة، نزل أحد الأوباش، ليبيع شرفه وغيرته، ولا يخلو أي زمان ومكان منهم، فالتقى عند نزوله بإباضي شريف، كان مع العدو بإرغام منه فقال الطالع للنازل: إلى أين؟ فقال له: أتيت لأخبركم بأن الذي صنعه الإباضية أعلى الجبل ما هو إلا حيلة، ومكيدة والذي صبوه في الجفن زيت لا ماء، وإذا أردتم سلبهم شدّدوا عليهم الحصار، ظنا منه يحكي لعدو من أعداء الإباضية من عسكر
(1) انظر الدرجيني طبقات 95/ 1 تجد نفس القصة في حصار العبيديين لسدراتة بعد فرار الإمام يعقوب بن أفلح عام 296 هـ/ 909 م إليها. وعليه فنرجح أنه وقع لأعزام خلط بين حصار الفاطمي لسدراته وحصار الميورقي لها.
وهنا يجب استقصاء أعمال الميورقي من أولها إلى مقتله، والعمدة في ذلك
على قول ابن الأثير وصاحب تاريخ دول العرب" والإسلام" ليتضح لعشاق فائدة 2 التاريخ فساد طوية هذا الإنسان، وربما لا يخلو من أعمال الميورقي
نذكر هنا بعض أعمال الميورقي الوحشية منقولا من "تاريخ ابن الأثير" و"تاريخ دول العرب والإسلام" والغاية من ذلك إحاطة القراء علما بهذا الظالم الغشوم، الذي أفسد الحرث والنسل بالبلاد الإفريقية، بغير مراعاة حق الإنسانية والإسلام وما دفعه لذلك إلا الأغراض النفسانية السافلة والوسوسة الشيطانية أعاذنا الله منها وليعلم القارئ أنه لم يقصد بفساده البلاد الإباضية أو وطنا دون وطن ولكن خطته ومرامه خرابُ أفريقية كلها والاستيلاء عليها والاستبداد بأملاكها والله لا يحب الفساد /55/ولذلك وجد أمامه عراقيل
وصناديد صدوه عن بغيته و لم ينل من ذلك إلا الاندحار والقتل أخيرا. قال ابن الأثير في الجزء الحادي عشر صفحة 229: وفي شعبان سنة 580 هـ/1184 م، خرج علي بن إسحاق المعروف بابن غانية، وهو من أعيان
3
(1) لعل المراد به تاريخ دول الإسلام لمنقريوس في المسودة نجد ضمن مصادره الكتاب تاريخ دول العرب والإسلام" لرزق الله منقريوس. (2) سيستطرد أعزام مطولا في تاريخ بني غانية بالمغرب، وهدفه كما سيذكر ـ هو تأكيد الدور السلبي التخريبي لهذه الأسرة المناصرة للمرابطين والمعادية للموحدين، وهو استطراد طويل جدا، لا علاقة له بوارجلان.
—
(3) ضمن حوادث سنة 580 هجرية ذكر ابن الأثير: " في هذه السنة، في شعبان، خرج علي بن إسحاق " الكامل، 507/ 11. أما في الغصن، فبعدما كان قد كتب أعزام: "علي" شطب عليها ليكتب: "يحي" [أي أن الأمر ليس تصحيحا مثل تصحيحات الشيخ عمر]. ـ لذلك سنجد في الأصلية في كلّ النص بينما يذكر ابن الأثير: علي بن إسحاق" يذكر أعزام:" يحي
133
132