غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٧١الفتنة والنهب والشر، فخربوا البلاد والحصون والقرى، وهتكوا الحرم، وقطعوا الأشجار.
وكان الوالي على إفريقية حينئذ، عبد الواحد بن عبد الله الهنتاتي وهو بمدينة تونس، فأرسل إلى ملك المغرب المنصور بمراكش، يعلمه الحال، وقصد
وكان بقفصة، فوافوه هناك، وكان مع الموحدين جماعة من الترك، فخامروا عليها، فانهزم الموحدون وقتل جماعة من مقدميهم، وكان ذلك في ربيع الأول من السنة المذكورة / 1187 م.
ولما بلغ المنصور خبر الهزيمة، أقام بتونس إلى نصف رجب من السنة الميورقي جزيرة (باشرا) وهي بقرب تونس تشتمل على قرى كثيرة، فنازلها المذكورة] 1187/ 2 م ثم خرج فيمن معه من العساكر، يطلب الميورقي
وأحاط بها، فطلب أهلها الأمان، فأمنهم، فلما دخلها العساكر، نهبوا جميع ما فيها من الأموال والدواب والغلات، وسلبوا الناس حتى ثيابهم، ومدت الأيدي إلى النساء والصبيان وتركوهم هلکي فقصدوا مدينة تونس، فأما الأقوياء فكانوا يخدمون ويعملون ما يقوم بقوتهم وأما /57/الضعفاء فكانوا يستعطون، ويسألون الناس، ودخل عليهم فصل الشتاء، فأهلكهم البرد، ووقع
والأتراك، فوصل إليهم، فالتقوا بالقرب من مدينة قابس، واقتتلوا هناك، فانهزم الميورقى ومن معه فأكثر الموحدون القتل حتى كادوا يفنونهم، فلم ينج منهم إلا القليل، فقصدوا البر، ورجع المنصور من يومه إلى قابس، ففتحها، وأخذ منها أهل قراقوش وأولاده، وحملهم إلى مراكش، وتوجه إلى مدينة قفصة، فحاصرها ثلاثة أشهر، وقطع أشجارها وخرب ما حولها، فأرسل إليه
فيهم الوباء، فأحصى الموتى منهم فكانوا اثني عشر ألفا، هذا في موضع الترك/58/الذين فيها يطلبون الأمان لأنفسهم ولأهل البلد، فأجابهم إلى ذلك،
واحد فما الظنُّ بالباقي؟
لدين
ولما استولى الميورقي على إفريقية، قطع خطبة الموحدين، وخطب للناصر الله العباسي، وأرسل إليه يطلب الخلع والأعلام السود.
ثم في سنة 582 هـ/1186 م قصد مدينة قفصة، وحاصرها، فأخرج أهلها الموحدين من عساكر ولد عبد المؤمن، وسلّموها إلى الميورقي، فرتب فيها
جندا من الملثمين والأتراك، وحصنها بالرجال مع حصانتها في البناء. ولما سمع المنصور بهذه الأخبار، اختار من عساكره عشرين ألفا من الموحدين، وقصد قلة العسكر لقلة القوت في البلاد، ولما جرى فيها من التخريب والأذى، وسار في صفر سنة 583 هـ / 1187 م، فوصل مدينة تونس
وخرج الأتراك منها سالمين، وسير الأتراك إلى الثغور، لما رأى من شجاعتهم ونكايتهم في العدو، وتسلّم المنصور البلد، وقتل من فيها من الملثمين، وهدّم أسوارها، وتركها مثل القرية، ولما فرغ من أمر قفصه، رجع إلى مراكش، وكان وصوله إليها سنة 584 هـ/ 1188 م. ولما رجع المنصور إلى مراكش، وانقطعت أخباره عن إفريقية، قوي طم ابن غانية في إفريقية، وكان بالبرية مع العرب فعاود وقصدها فأثبت جنوده في البلاد فخربها، وأكثر الفساد فيها، فمحيت آثارها، وتغيرت وصارت خالية من الأنيس، خاوية على عروشها.
وأراد المسير إلى بجاية ومحاصرتها لاشتغال المنصور بالجهاد في الإفرنج، وأرسل ستة آلاف [فارس] مع ابن أخيه، فساروا إلى الميورقي ليقاتلوه، وأظهر أنه إذا استولى على بجاية سار إلى المغرب، فوصل الخبر إلى المنصور
(1) "بلد صغير في طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب الكبير بالجريد بينها وبين القيروان ثلاثة أيام مختطة في سبخة " الحموي، معجم، 434/ 4.
(2) إضافة من الكامل لابن الأثير 521/ 11. لضرورة السياق.
(1): "عليهم ابن الأثير الكامل 521/ 11 ونراها أصح من لفظة "عليها " 2) إضافة لنا - للتوضيح - من الكامل لابن الأثير، 521/ 11.
3: "فانبت ابن الأثير، الكامل، م 12 ص 116.
137
136