غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ٨٣وتعذر علي الفرق بين المذكورين وكلّ واحد في أي عرش /75/ لأن الكتابة وجدتها كذلك بغير نسبة كل واحد إلى عرشه. بناء جامع المالكية الكبير
والسبب في بناء مسجد المالكية الكبير المسمى الآن بلاله مالكية أنه لما
باستدعاء
هم
من
اباضية
فأجابوه أن هذا النسب لا يوجد عندنا ولكنّه عند الإباضية فعندها عقد اجتماعا ثانيا استدعى إليه طلبة الإباضية وقال لهم أريد منكم أن تخبروني من كان منكم نسبه يتصل بأبي بكر الصديق فأجابوه أن هذا النسب /76/ في شيخ العزابة الإمام صالح، فاستدعاه بانفراده، ولما انفرد معه طلبه في إعطائه استولى مولاي عبد الغفار بن مولاي محمد بن اعلاهم على بلاد وارجلان أحد أولاده ليكون له إماما يصلي به في الجامع المذكور، فأجابه بالنظر والمشاورة فأجابه لذلك، ولما خرج الشيخ صالح اجتمع مع طلبته وشاورهم في القضية فأشاروا عليه بأن يشترط عليه شروطا ثقيلة، ظنوا أنه لا يقبلها منه وبعد انتهاء الأجل، رجع إليه، وأملى عليه شروطه، فقبلها منه بكل ارتياح وسرور، فعندها خرج الشيخ صالح من عنده وقصد الجامع الكبير، وصلى ركعتين، ودعا الله أن يقبضه إليه فوجدوه ميتا ساجدا فدفنوه في سقيفة جامع العزابة، وأخذ السلطان ولده وولاه إماما بجامع المالكية، ولازالت هذه الوظيفة في عقبه إلى عهدنا هذا لأنّ الشرط الأول هو إبقاء الإمامة في عقبه إلى انقراضها، وذرية الشيخ صالح المذكور هم المعروفون بأولاد باب اعمر بعرش بني سيسين سلالة أبي بكر الصديق الله وعرفهم في بني يسجن معروف بأولاد امتياز، وذلك سنة 1046 هـ / 1937 م وفي هذا المسجد يقع الاجتماع العمومي قديما للأمور العظام بين الاعراش وعند انتهاء الاجتماع
بني سيسين سنة 1040 هـ /30 - 1631 م، كما قدمنا استدعى زعماء الإباضية واستشارهم في بناء جامع للجمعة ولصلاتها، وقال: لا يسوغ لي أن أكون سلطانا بغير جامع، فأجابوه بأننا لا نقدر أن نعطي لك الإذن في ذلك إلا بعد استشارة شركائنا في الوطن، فقال لهم: ومن هم شركاؤكم؟ فقالوا له أهل وادي ميزاب فقال لهم: نعم الرأي، فبعثوا مكتوبا إلى إخوانهم بوادي ميزاب للمفاوضة وإبداء رأيهم وبعد المناقشة أجابوهم بالإذن بعد كلام طويل لا حاجة لنا بذكره، وفي الحين رجعوا إليه الخبر، وأذنوا له، فشمّر عن ساعد الجد وبني الجامع المذكور بقوة وأموال الإباضية والمالكية جميعا، ولما تم بناؤه اشترى له أملاكا قوية، وحبسها لمصالح المسجد وذلك سنة 1045 هـ / 1636 م.
إمام المالكية في دولة الأشراف
ولما تم بناء جامع المالكية في مدة خمس سنوات، عقد السلطان اجتماعا استدعى إليه طلبة المالكية وزعماءهم وطلب منهم إماما يكون شريفا أو من ذرية أبي بكر الصديق قال: ولا يسوغ لي الصلاة وراء أعرابي أو حشاني،
(1) كل هؤلاء الذين جمعهم أعزام تحت عنوان: زعماء الوطن تحت ولاية الأشراف"سردا دون إضافات، أخذهم من الورقات المتعلقة بتاريخ آل أعلاهم.
2) يرى بعضهم أن هذا الجامع بناه أبو زكرياء الحفصي الذي مدّ حكمه إلى وارجلان سنة 626 هـ / 1229 م. راجع "مساجد" أثرية في منطقتي الزاب ووادي ريغ العبد العزيز شهبي، ص 173 وغيرها. (3) نجد في الأصل: "إمام "المالكية والبقية أخذناها من فهرسة المؤلف نفسه.
1) يبدو أن السلطان والمجتمع الوارجلاني كليهما كانوا من المرونة المذهبية بحيث لم يجدوا حرجا في إمامة الصلاة من هذا المذهب أو ذاك. (2) هكذا في جميع النسخ، لعل المراد: "فرعهم" وقد يكون أخذ اللفظة من: "العرف" الذي يعني غصن شجرة، أي فرع منها حسب الاستعمال المحلي. 3 لقد مرّ بنا قول العياشي عن إمام هذا المسجد وأخيه بأنهما "معروفان بأولاد الفقيه المنصور" هذا وقد ذكر لي بعض إخواننا اليزاجنة بأنه يوجد في شجرة نسب آل متياز من يدعى "الفقيه المنصور" وأظنه ذكر بأن هذا من أجدادهم الذين كانوا بوارجلان. (4) كذا في الأصل، وهو خطأ لعلّ مقصوده 1037، لأنّ سنة 1046 هـ يقابلها ميلاديا: 36 - 1037. في المسودة والعطفاوية لا وجود إلا للتاريخ الهجري.
161
160