غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ٨٨

والفساد إلى أن رفعت الدولة رأسها من تلك الحروب فأرسلت من قطع دابر بوشوشة وذلك في سنة 1872 م/ 88 - 1289 هـ.

،،

2

له،

و من هذا الباب ما ذكره البليدي في مجلته قال "ولما كانت الدولة الفرنسوية مشغولة في الحرب الواقع لها مع بروسيا، قام بوشوشة المشهور، وقدم لورقلة، وأراد إيقاد نار الفتنة فيها، وأعانه المفسدون، حتى دخل لورقلة، كل ذلك بإعانة من أبناء عمه، واتفق مع أصحابه، وقبض على سبعة أشخاص من رؤساء البلد وحكم على كل واحد بغرامة قدرها مائة دورية، وأخذها منهم بالقهر وبعد ذلك أمر عساكره بقتلهم بالبارود، ومن هناك ذهب بوشوشة إلى متليلي وأطاعته، ناسها وقدم بمن معه إلى ميزاب، وعند وصوله للموضع المعروف (بينمرات) الذي يبعد عن قصور ميزاب بنحو ثمانية وعشرين كيلومتر، كتب كتابا لبني ميزاب، وأرسله صحبة خديم يأمرهم فيه بالطاعة له، والامتثال لأوامره، فأجابه أناس ميزاب، بعد قراءتهم لذلك الجواب قائلين له "إن لم يكن عندك آلة الحرب والسلاح، فإننا نرسل لك ما يكفيك من البارود والرصاص، وأما نحن فلا نطيعك ولا نسمع لكلامك أصلا" وحين سمع كلامهم، رجع على طريقه هاربا من الخوف انتهى كلام البليدي. قال الراوي، ولما رجع بوشوشة من ميزاب قصد بلاد أريغ، فأغار على بلدة تقرت، وبمجرد وصوله إلى تقرت اختفى عساكر الفرنسيين في القصبة، وأغلقوا الأبواب، فطلع جيش بوشوشة/85/صومعة المسجد الكبير، وصاروا يرمونهم منها لقرب المسافة بينهما فلمّا كثر القتل في العسكر الفرنسي، خرقوا الحائط وخرجوا منها هاربين ومن جملتهم قبطان وزوجته،

(1) كان ذلك يوم 05 جانفي 1872 م. دنيس، معالم، ص 9.

(2) لا تبعد عن مدينة غرداية إلا بحوالي 5 - 6 كلم.

(3) اقتبس أعزام بتصرف من تأليف البليدي

ص

66.65

13

فلحقتهم عساكر بوشوشة يقتلونهم، فلما ظفروا بالقبطان نطق بالشهادتين، فأظهر الإسلام خوفا على حياته، فمسكوه وأتوه إلى بوشوشة، فعفا عنه و لم يقتله، ثم رجع بوشوشة إلى وارجلان وبمعيته القبطان المذكور وزوجته، بعدما فعل في تلك البلاد أفعالا تخالف الإنسانية تماما، ولما وصل وارجلان أمر بختان القبطان، وسماه عبد الرحمان واشترى له كساء وألبسه إياها، وأرغمه على الصلاة في المسجد الكبير المالكية، وكان يحسن صناعة الأسلحة، فانخرط في معمل بن قامة الإبراهيمي، وصار يصنع معه، ويتقوت بذلك الثمن هو وزوجته وفي أثناء ذلك إنه يكتب أضداد الدولة الفرنسوية خفية، إلى أن قدم الجنرال لاكروة المبعوث لقطع دابر بوشوشة.

3.

القبطان كوخ وزوجته

ولما مضت أيام والقبطان كوخ مستقر بوارجلان، يعمل الأسلحة لقوته وقوت زوجته ويصلي في المسجد، ومهما وجد بندقية فرنسية يشتريها ويدسها، سمع بقدوم الجنرال بعساكره فسافر من هناك خفية، وذلك بعد اختفائه في البلد خمسة عشر يوما، إلى أن هدأ بوشوشة من التفتيش عليه،

1) يذكر البليدي أن هذا القبطان قبض عليه في ورقلة كما يذكر قصة مغايرة لما ذكره أعزام، ولولا قول البليدي عن ما ذكره من قصة هذا القبطان: "وهذا الأمر مقرّر في ذهن الجينيرال (كذا) لاكروة والسيد الكوماندان مارطي سنة 1871، وهو ثابت مصحح برسم شرعي فيه شهادة القبطان المذكور محوز ذالك (كذا) الرسم على يد قاضي ورقلة بتاريخ الثاني عشر ديصامبر (كذا) سنة 1871، وهاهو ذالك (كذا) الرسم موجود تحت أيدينا راجع تأليف البليدي 67، قلت لولا ذلك لقلنا: انطلاقا من كون معلومات أعزام أكثر دقة، ثم لكونه عاش في مسرح الأحداث، وروى عن بعض كبار البلدة فإنّنا نميل إلى ما ذكره. هو. مهما كان فالأمر في حاجة إلى بحث أكثر

2 Général lacroix vaubois.

(3) رغم ما سبق وأن ذكرناه عن البليدي وهذا القبطان ونظرا لعدم وجود حرف الخاء في اللغة الفرنسية وسهولة التصحيف فإنّنا نرى أن اسمه هو "كوج" كما ذكره البليدي في تأليفه (ص 67) لا: "كوخ" كما يذهب أعزام.

171

170