سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١١٢يكتفي بأن يترك أهل الكتاب لما يعتقدون إلا أن يفيئوا هم إليه راضين. لا يكتفي بأن يترك لهم هذه الحرية و ثم يعتزلهم فيصبحون في المجتمع الإسلامي مجفوين معزولين إنما يشتملهم بجو من المشاركة الاجتماعية والمودة والمجاملة والخلطة فيجعل طعامهم حلالا للمسلمين وطعام المسلمين حلالا لهم كذلك ليتم التزاور والتصاريف والمخالطة الاجتماعية السمحة وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم طيبات للمسلمين يقرن ذكرهن بالعفيفات من المسلمات وهي سماحة لا يفيض بها إلا الإسلام من بين سائر الأديان فإن الكاثوليكي المسيحي ليتحرج من نكاح الأرثوذكسية البروتستاتنية أو المسيحية المارونية ولا يقدم على ذلك إلا المتحللون عندهم من العقيدة.
وهكذا يبدو أن الإسلام هو العقيدة الوحيدة التي تسمح مع المحافظة عليها في الضمير بقيام مجتمع عالمي لا عزلة فيه بين المسلمين وأصحاب الديانات الكتابية الأخرى ولا حواجز بين أصحاب العقائد المختلفة التي تظلها راية المجتمع الإسلامي).
قال نجيب لم تذكر يا أبي صاحب هذا التفسير الرائع.
قال الأب: هو عالم مسلم غيور يسمى سيد قطب جاهد في إعلاء كلمة الله بلسانه وقلمه وأوذي في ذلك أذى كثيرا. قالت الأم: لقد لاحظت أنه يشترط أن تقوم هذه العلاقات تحت ظل راية المجتمع الإسلامي وهو يقرر إن هذا النظام إنما يقوم في رعاية المجتمع الإسلامي.
قال الأب: أما سيدنا عبدالله عمر فكان لا يجيز نكاح الكتابية وهي على دينها مطلقا وكان يجيب إذا سئل عن ذلك بقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم).
ويقول أنه لا شرك أعظم من قول النصارى أن عيسى ربهم. وأما الآية التي قلت إن بعض الناس يستندون إليها فقد قال فيها ابن عمر أن المقصود من الآية الكريمة حلية نكاح المرأة التي كانت كتابية وأسلمت وقد قال بهذا الرأي جمع كبير من علماء الإسلام واحتجوا لذلك بقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله).
وقال في حكمة الزواج وما ينتج عنه بين الزوجين: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
-220 -
-219 -