سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٨قال الأب: وكيف تعرفه؟
وفكر الولد قليلا ثم قال: كما أراه.
قال الأب وهذه حدود أخرى تتناول المخلوق.
قال نجيب: وما هي هذه الحدود؟
قال الأب: إن ما يدخل في نطاق الرؤية أو التصور أو التخيل لا بد أن يكون محدوداً بالشكل واللون والحجم والزمان والمكان أو ببعضها.
وفكر نجيب لحظة لعله يجد شيئاً يدخل في نطاق رؤيته أو تصوره أو خياله دون أن يخضع لهذه فلم يجد، فأجاب قائلا: يظهر أن المخلوقات حتى التي لا ترى لا بد أن تكون محدودة بهذه الحدود أو بعضها.
قال الأب: وما دامت هذه الحدود من صفات المخلوق فإنه يستحيل أن تكون من صفات الخالق. قال نجيب: يعني أن الخالق قديم بلا بداية باق بلا نهاية منزه عن الشكل والحجم واللون لا يحويه زمان لأنه هو الذي خلق الأشكال والألوان والحجوم والأزمنة والأمكنة.
قال الأب: لقد أحسنت تلخيص موضوع مناقشتنا الماضية
يا ولدي ولو زدت فقلت لا يشبه من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه لكان تلخيصك للموضوع كاملا مستوفيا.
قال نجيب: لقد اعتقدت أن نفي الحدود عنه تعالى كاف في
نفي التشبيه.
قال الأب: هذا حسن ولكن يجب أن تدرس كتاب الله الكريم، وتكثر من التأمل فيه وتجعل أساس توحيدك قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
قال نجيب: إني حفظت الربع الأخير من كتاب الله وهذه الآية الكريمة من سورة الشورى كثيرا ما كنت أتلوها ولكني لم أفكر في معناها من قبل.
قال الأب: أنه لا شيء يملأ قلب الإنسان بالإيمان والاطمئنان مثل تدبر معاني القرآن الكريم.
قال نجيب سوف أضع في مخطط عملي اليومي حصة لتلاوة القرآن الكريم في تدبر وإمعان ثم التفت إلى أمه التي كانت جالسة تصغي إليهما في انتباه وقال: أراك لا تشاركيننا
في الحديث يا أماه.
-32 -
-31 -