سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٩

قالت الأم: أنتما يا ولدي تتحدثان عما يدفع الإنسان إلى الأيمان بالخالق الأعظم وأنا عجوز مؤمنة بربي إيمانا خالصا والعلماء يا بني يضربون المثل بثبات إيمان العجائز فليس هناك شيء يبعث الشك أو الحيرة إلى قلبي.

قال نجيب ضاحكا: إنك ما زلت شابة يا أماه! وسوف أدعو الله تبارك وتعالى في أعقاب هذه الليلة أن يرزقك بنتا تملأ عليك فراغ وقتك وتؤنس وحدتك وتقتبس من إيمانك وخلقك وعلمك وتكون لوالدي نعم البنت ولي نعم الأخت فارتفعت عينا الأم إلى السماء كأنها تبتهل مناقشتكما بعض صفات البارئ عز وجل فهل تظن أن هذا ما يجب أن يعرفه المؤمن؟

قال نجيب: إنني أظن ذلك ولكنني في انتظار مزيد من المعلومات في مناقشتنا التالي:

قال الأب: لقد استنتجنا من أحاديثنا السابقة أن الخالق الذي

هو الله قديم باق ليس كمثله شيء ولكننا لم نذكر أنه موجود.

قال نجيب: ما دمنا آمنا أنه قديم وباق فلابد أ، نؤمن بأنه موجود ثم من يستطيع أن ينكر وجود الله وهو يرى آثار وجوده في خلقه؟

قال الأب: أحسنت يا ولدي ولكن يجب أن تعرف أ، وجوده لم يسبق بعدم ولا يلحقه فناء.

قال نجيب: ه شيء بديهي فلو سبق بالعدم لكان مخلوقا ولو لحقه الفناء لكان شبيها بالمخلوق تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال الأب: أحسنت يا بني انك تفكر كفيلسوف مسلم.

أبي.

قال نجيب: ذلك بفضل الله وحسن إرشادك وتوجيهك يا

قال الأب: وكما يجب أن تعرف أن الله موجود يجب أن تعرف أنه واحد لا شريك له في ملكه. قال نجيب لو كان له شريك في الملك لظهر أثر الخلاف والنزاع على هذا العالم ولو كان معه إله ثان لافتقر أحدهما إلى الثاني والافتقار إلى الغير لا يكون من صفات الخالق أو لا ستغنى القادر منهما عن العاجز والعجز يستحيل أن يكون من

صفات الله.

قال الأب: قلت من قبل انك تفكر تفكير فيلسوف مسلم فان هذه النظريات هي بعض ما يقوله علماء الإسلام عندما يقيمون الحجة على وحدانية الله تعالى على المشككين.

-34 -

-33 -