سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

قالت الأم وهي تبتسم لماذا تتوجه دائما بحديثك إلى نجيب وتتناساني هل تعتقد حقا إني عجوز مؤمنه دون تفكير أو اقتناع؟

فأجاب الزوج: إن كلمة العجائز مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فهي تطلق على الطاعنين في السن من الجنسين والعلماء حين ضربوا المثل بإيمان العجائز لم يقصدوا عجائز النساء دون الرجال وإنما كانوا يقصدون إن العجائز من الجنسين قد انتهى بهم العمر إلى مرحلة الاستقرار العقلي وان عقائدهم أصبحت ثابتة راسخة لا يخشى عليها مما تثيره شبهات المشككين أو الشاكين.

فقالت الأم أرأيت يا ولدي أن أباك لا يريد أن يغلب في نقاش فهو يلتمس لكل حديث جوابا كأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة في الحياة.

قال نجيب: إنني فخور بكما يا أماه.

قال الأب وهو متجه إلى ولده الذي كان على استعداد للسماع والفهم لقد وصفتني أمك بأنني أكاد أعلم بكل صغيرة وكبيرة في الحياة فهل توافقها على هذا الرأي؟

قال الولد: حقا انك واسع الاطلاع يا أبي ما وجهت إليك سؤالا قط فلم أجد عندك الجواب الشافي ولقد استمعت إليك كثيرا في أحاديثك مع الزوار فلم أراك تعيا جواب أو تقف في

مناقشة

قال الأب: لقد أحسنت يا ولدي في تعبيرك حين قلت أنني واسع الإطلاع فإن كلمة الإطلاع مناسبة جدا في وصف معارف الإنسان فهي تعني أن الشخص يعرف الأشياء التي اطلع عليها ويجهل الأشياء التي لم يتح له أن يطلع عليها ومعنى هذا أن علمه مهما كان واسعا محدود.

قال الولد: هذا طبيعي فيما يظهر فإنه إذا كان الإنسان نفسه محدودا فلا بد أن تكون جميع صفاته محدودة وبالنسبة إلى العلم فلا بد أن تكون هناك أشياء كثيرة يجهلها. قال الأب: ولماذا ترى أن الإنسان تخفى عليه أشياء

كثيرة؟

ففكر نجيب مليا ثم قال: خلق الإنسان في زمن من الأزمنة بحواس محدودة وهناك أشياء سبقته فهو لا يعرفها وهناك أشياء كثيرة ستحدث بعده فهو أيضا لا يعرفها أما الأشياء التي كانت في زمانه فإنه يعرف منها ما اتصل بإحدى حواسه.

-36 -

-35 -