سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٣٧قال الأب: لا يا ولدي فلقد خلق الله الملائكة بطبيعة غير طبيعة البشر ولذلك قال تعالى في الكتاب الكريم: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون).
قال نجيب: إذن فما معنى الآية الكريمة يا أبي؟
قال الأب: إن الله يختار من الملائكة من يحمل رسالاته إلى الأنبياء والمرسلين ويختار من البشر رجالا ينزل عليهم وحيا بواسطة رسله من الملائكة. ومن هؤلاء الرجال الذين يختارهم الله وينزل عليهم وحيه من يجعله نبيا فقط ومنهم من يجعله إلى أمة واحدة ومنهم من يبعثه رسولا إلى جميع الناس
ومنهم من يبعثه الله رسولا إلى التقلين.
قال نجيب: ما معنى التقلين يا أبي؟
قال الأب: هم الإنس والجن وقد بعث الله سيدنا محمدا إلى الثقلين فالإسلام هو الدين الذي رضيه الله للإنس والجن وقد قال تعالى في كتابه العزيز اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.
قال نجيب: وهل صور الملائكة تشبه صور الناس؟
قال الأب: إن الطبيعة التي خلق الله عليها الملائكة غير
الطبيعة التي خلق عليها البشر فالملائكة عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا ينالهم التعب ولا يشق عليهم عمل يكلفون به من الله عز وجل وهم أجسام نورانية محجوبة عن رؤية الناس. لا يوصفون بالذكورية ولا بالأنوثية ولا الجنون ولا بالطفولية ولا بما يتكون به الجسم البشري من لحم ودم وعظم وإنما أقصى ما نعرفه عنهم من
الناحية الجسمية إن الله وصفهم بأنهم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يصف صورة جبريل عليه السلام. وينقسم الملائكة إلى قسمين قسم خلق للعبادة (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) وقسم لتنفيذ إرادة الله في الخلق وإبلاغ رسالاته إلى الأنبياء ويجب الإيمان بهم جملة حتى تقوم الحجة ولا يتم إيمان المسلم حتى يعرف منهم جبريل عليه السلام وإنه الملك الذي كان ينزل بالوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال نجيب: قلت يا أبي إن الملائكة لا يوصفون بالذكروية ولا بالأنوثية فما معنى ذلك يا أبي؟
-70 -
-69 -