سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٣٨قال الأب: لا يقال إن الملائكة ذكور ولا يجوز أن يقال
إنهم إناث ومن زعم انهم إناث فقد أشرك بالله قال الله في كتابه الكريم: " إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ".
قال نجيب: وكيف نتحدث عنهم يا أبي؟
قال الأب: أما من حيث اللغة فإن الحديث عنهم يجب أن يكون بصيغة المذكر ولا يجوز الحديث عنهم بصيغة الأنثى ولكن ليس المعنى هذا أن نصفهم بأنهم ذكور أو إناث فإن هذين الوصفين من طبائع المخلوقات التي تكثر بالتزاوج ولسنا نعرف الطبيعة التي خلق الله بها الملائكة عليهم السلام.
رأى نجيب أن أباه قد استند إلى ظهر الكرسي بعد هذا الحديث الطويل فظن أن أباه أحس بالتعب فالتفت إلى أمه قائلا: هل لك يا أماه أن تلخصي لنا موضوع سمرنا كله بأسلوبك الرائع الرقيق؟
قالت الأم: لبيك يا ولدي فأنا على استعداد لذلك وان كنت أعرف إن أباك أدق تعبيرا واسلس أسلوبا وأعرف بحقائق الإيمان.
قال الأب: إني أشكر لك حسن تقديرك وسمو عواطفك ونبيل أخلاقك أيتها الزوجة الصالحة. قالت الأم: شكر الله لك ثم اعتدلت في جلستها وقالت: أما وقد أرجعتما إليّ تلخيص هذا النقاش فإنه يسرني أن أنقل إليكم ما قاله أبو حفص عمرو بن جميع رحمه الله في ترجمته لعقيدة التوحيد التي وجدها باللغة البربرية فترجمها إلى العربية بأسلوبه الرائع الجميل قال: (إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد لقوله تعالى" إن الدين عند الله الإسلام" والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل.
ند
فأما القول: فشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ولا ضد ولا قرين ولا شبيه ولا مثل وان محمدا عبده ورسوله وإن ما جاء به حق عند ربه وأما العمل: فالإتيان بجميع الفرائض. فهذه ثلاثة أقاويل من جاء بهن تامة لم ينقص منهن شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى وأما فيما بينه وبين الخلائق فحتى يأتي بعشرة أقاويل
أما الأول: فالإيمان بجميع الملائكة والأنبياء والرسل وجميع الكتب التي أنزلت على جميعهم والموت والبعث ويوم القيامة والحساب والعقاب والجنة والنار وجميع ما كان وما
-72 -
-71 -