سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

قالت الأم: إن الحياة في هذا العصر أصبحت مرتبطة بين جميع الأجناس والأديان وأصبح الشخص مضطرا إلى التعامل مع جميع الناس فإن ظروف البيع والشراء والأخذ والعطاء والعمل والكسب والسفر والإقامة تفرض على الإنسان أن يتعامل مع الفاسق والكافر وغيرهم وقد تفرض عليه هذه الأحوال أن يساير أعداء الله.

قال نجيب هذا صحيح يا أبي فإن الناس من جميع الملل والنحل والطبقات أصبحوا يشتركون في الأعمال وان المؤمن لا يستطيع أن يعيش في عزلة عن العالم حيث لا يجد كافرا أو

فاسقا

قال الأب: إن ما تحدثت به أمك يا نجيب واقع وذلك أن الإنسان في هذا العصر مضطر إلى التعامل مع من تحب منه البراءة. ولكن هذا لا يعني إظهار الرضا عن ضلالهم وعدم الإنكار عليهم في فسقهم ولا يعني محبتهم إن الإنسان قد يتعامل مع عدوه وتعامله معه لا يعني رضاه عنه أبدا. والمؤمن إذا اضطر إلى التعامل مع أعداء الله فإنه يجب أن يحتفظ بحكم البراءة منهم وإظهار السخط على ضلالهم وإعلان الإنكار عليهم مهما استطاع إلى ذلك سبيلا.

قالت الأم: نعم إن التعامل لا يعني الرضا والمحبة فهل ترى أن عدم الرضا والمحبة كاف في البراءة.

قال الأب: إن حكم الولاية والبراءة من أعمال القلوب ويظهر على اللسان إذا كان ظهوره على اللسان لا يؤدي إلى المضرة وهو يتصل اتصالا وثيقا بقاعدة أخرى من قواعد الإسلام ربما جعلناها موضوع سمر في ليلة مقبلة.

قال نجيب: أن جوابك يا أبي عن السؤال الذي أثارته أمي يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والبيان فأنا لم أفهم ما تقصده فهما

كاملا

قال الأب: إن الحكم بالبراءة على أعداء الله من العصاة والكافرين يتوقف على حال الفرد المؤمن والأمة المسلمة والدولة المسلمة.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟

قال الأب: في البراءة من الفاسق قد يكون إضمار الكراهة

وعدم إظهار الولاء لا المحبة كاف للمؤمن إذا كان لا يستطيع أكثر من ذلك وقد يجب عليه إظهار الكراهة والاحتقار للمعصية ومرتكبيها وقد يجب عليه الأمر بترك المعصية والاستتابة منها وقطع التعامل أهلها إذا أصروا عليها هذا بالنسبة للفرد أما مع

-100 -

-99 -