سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

بالنسبة للدولة فلها أحكام وواجبات خاصة بها عندما تكون دولة

مؤمنة قائمة بدين الله.

قالت الأم إن تفصيل هذا قد يستغرق منك وقتا طويلا يا أبا نجيب ولكن هل لك أن تقول لنا رأيك في المسايرة العملية التي يقوم بها المسلمون للعصاة والكفار وتبين لنا موقف الإسلام من ذلك وحكمه عليه؟

قال الأب: ماذا تقصدين بالمسايرة العملية؟

قالت الأم: أ، يرتكب الإنسان المعصية أو أ، يتخلى عن واجب إرضاء الناس.

قال الأب: هل لك أ، توضحي سؤالك هذا يا أم نجيب؟

قالت الأم: يجتمع عدد من الناس من الذين لا يتقون الله ولا يبالون من ارتكاب المعصية ويضطر ظروف الحياة أحد المسلمين المحافظين أن يكون معهم فيشربون خمرا أو يتناولون دخانا أو يأكلون مالا مغصوبا أو لحم ذبيحة لا تحل أو ما يشبه ذلك من الأقوال وقد ينتقدون دينه الذي لا يساير العصر ولا يسير مع ركب الحضارة والتقدم في زعمهم.

قال الأب: إن ارتكاب المعصية كفر بنعمة الله مهما كانت الأسباب الداعية إلية ولا يقدم عليه إلا رجل ضعيف الإيمان

بالله والتقية لتنجية النفس أو المال إنما تجوز في القول ولا تجوز في العمل فالمسلم المجبر على ارتكاب المعصية لا يجوز له أن يرتكبها ولو عذب. فإذا كان التعذيب والقتل لا يجوز للمسلم ارتكاب المعصية فكيف يجيزها ما دون ذلك. اللهم إلا ما أباحه الله لتنجية النفس عند الاضطرار إلى أكل الميتة على إنني أخاف على من يرتكب المعصية حياء من شخص أو خوفا أن يكون عمله هذا شركا بالله وخروجا عن الإسلام.

قال نجيب: هل تقول يا أبي إن المسلم الذي يشرب الخمر لأنه يساير جماعة شاربيه أو يرتكب محرما آخر أو يتخلى عن فريضة واجبة حتى لا ينعتوه بالتأخر أو التزمت مشرك؟

قال الأب: إن الحكم بالشرك يا ولدي على رجل يقر

بالتوحيد أمر صعب وأنا لم أحكم بهذا بعد ولكنني قلت إنني أخاف عليه أن يكون بعمله هذا ارتكب خصلة من خصال الشرك فقد استهان بحكم الله واستحل حرامه إرضاء للمخلوق وطلبا للزلفي عنده ولقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرياء بالشرك الأصغر والرياء إظهار عمل الطاعة طلبا للمنزلة عند الناس وابتغاء لمحبتهم. فكيف بارتكاب المعصية

-102 -

-101 -