سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وإظهارها مجاراة للناس وابتغاء مرضاتهم والمنزلة عندهم. إن هذه الحالة من أخس ما يصل إليه الإنسان. والرجل الذي يصل به الضعف إلى أن يجاري أعداء الله فيرتكب معهم المعصية ويغضب الله ورسوله ابتغاء مرضاة الكافرين والفاسقين بعيد عن الإيمان بعدا شديدا.

قال نجيب ولكن ظروف العمل قد تجبر الإنسان على أن يكون في محيط هذا شأنه.

قال الأب: إن حضور مجلس المعصية والمنكر معصية اللهم إلا من ألجأته ضرورة لا يمكن الفكاك منها فإذا اضطر المسلم إلى أن يحضر مجلسا يرتكب فيه منكر فعليه أن ينكر ذلك ويشدد في الإنكار فإذا كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يغادر مجلس المنكر ويبتعد عنه فإن كان ذلك لا يمكنه وكان مجبرا على حضور ذلك المجلس فلا أقل من أن يظهر التأفف والسخط وعدم الرضا ولا يحل له أبدا أن يشارك في ارتكاب المعصية وأن يظهر الرضا على ارتكابها والمسلم يا ولدي يجب أن يكون حريصا على إيمانه متينا في خلقه ثابتا على مبدئه لا يظهر خلاف ما يبطن ولا يوافق على غير ما يعتقد ولا يعمل عملا يرضي الناس ويغضب الله.

قالت الأم: لقد أثرت هذا الموضوع قاصدة حتى يكون

نجيب فيه على بينة من أمره ولا يخدعه المنافقون الذين يحسنون القول ويساعدون الشيطان فيزينون للناس ما يحيد بهم عن سبيل الله.

قال الأب: شكر الله سعيك وأثابك عليه.

قالت الأم: هناك نقطة أخرى في الموضوع أريد أ، نتحدث فيها قبل أن ننتقل إلى موضوع جديد.

قال نجيب: ما هي يا أماه فإن أحاديثك شيقة.

قالت الأم وهي تنظر إلى زوجها: قد يكون صاحب سلطة

أو جاه ممن لا يتقي الله ولا يرعى حدوده فتجد الناس يتملقونه ويسايرونه على ضلاله ويشاركونه في معاصيه مراضاة له وقد يهدون إليه من أموالهم أو يشترون له أشياء محرمة وقد يستضيفونه وبما أنهم يعرفون أن يستحل ما حرم الله فيقدمون له ما يشتهيه من خمر أو دخان أو غير ذلك مما حرمه الله ويعتذرون للناس ولأنفسهم عن عملهم هذا بان لهم عنده مصالح ولا يقضيها لهم إلا إذا جاءوه على هذه الطريقة.

قال الأب: إن تقديم الرشوة في نفسه حرام إذا كان من مال حلال فما بالك إذا اجتمعت فيه الصفتان إنه رشوة وإنه من

-104 -

-103 -