سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦١قالت الأم لعل أباك هو الذي يتولى الحديث في الموضوع
ريثما أجهز لكما هذا الإبريق من الشاي.
قال الأب: ألا ترى إن كل إنسان يأمل أن يكسب مالا وفيرا أو علما غزيرا أو جاها كبيرا أو محبة عند الناس أو كل ذلك غير ذلك مما يطلبه الناس؟
قال نجيب ذلك فيما يبدوان ما طبع عليه البشر.
قال الأب: وهل يبلغ كل واحد من الناس هذه الآمال التي جعلها نصب عينيه وسعى إليها بما يملك من جهد وقوة؟
قال نجيب: إن الناس في ذلك لا يتساوون فمنهم من تتحقق له كل الآمال ومنهم من يتحقق له بعضها ومنهم يخفق فيها
جميعا.
قال الأب: لماذا يا ترى تتحقق كل آمال بعض الناس وتخفق كل آمال بعض الناس الآخرين بينما تتفاوت درجات البعض الآخر في مقدار ما يتحقق لهم من المطالب؟
قال نجيب: إن هذا يرجع فيما أرى إلى استعداد كل واحد منهم ومقدار علمه بالطرق التي تؤدي إلى النجاح ومدى معرفته بالعمل ومداومته وإقباله عليه.
قال الأب: هل ترى أن هذه هي كل الأسباب التي تنتج
عنها الفروق السابقة.
قال نجيب: هذا ما أظنه وقد تكون أسباب أخرى لم أتفطن
إليها الآن.
قال الأب: إن بعض الناس يتخذ لنفسه غاية معينة يريد الوصول إليها ويتخذ لذلك جميع الوسائل الكفيلة بالتحقيق في نظره ولكنه في آخر اللحظات يجد عائقا ليس في الحسبان فيرتد عن عزمه ويخفق في تحقيق غايته فكيف تعلل إخفاقه هذا؟ إنه لم يقصر في الاستعداد ولم يقصر في المعرفة ولم يقصر في الجد والمداومة والإقبال؟
قال نجيب: قد يكون العائق تقصيرا في إحدى هذه الأشياء وقد يكون العائق شيئا فوق إرادته؟
قال نجيب إذا كان الله لا يريد أن يتم ذلك العمل. قال الأب: هل تعتقد أن إرادة العبد معلقة على إرادة الله؟
قال نجيب: هذا أمر طبيعي فإن الإنسان لا يستطيع أن يعمل عملا لا يريده الله ولا أن يمتنع عن عمل قدرة الله.
-118 -
-117 -