سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

قال الأب: نعم يا ولدي وهذا ما يطلق عليه القضاء وتنفيذ

هذا الحكم في هذا الزمان المقدر والمكان المقدر على الهيئة المقدرة في عمله تعالى هو ما يسمى بالقدر.

قال نجيب وكل ما يقع في الكون يجري هذا المجرى؟

قال الأب: نعم يا ولدي فلا يقع شيء كبير ولا صغير إلا بقضائه وقدره.

قال نجيب هل تعني يا أبي إن أعمال الإنسان مقدرة قبل أن يخلق.

قال الأب: نعم يا ولدي أن جميع ما يقع في الكون ني به قبل عملية الخلق ثم قدر في أوقاته ومناسباته حسب علم الله وإرادته وأجرى في أزمنته بظروفه.

قال نجيب: إذن فالأعمال العظيمة التي يقوم بها أبطال الإنسانية في الحروب والسلام وفي الاكتشاف والاختراع هذه الأشياء كلها كانت مقتضيا بها أن تظهر في أزمنتها التي ظهرت فيها وعلى أيدي الناس الذين اكتشفوها.

قال الأب: ذلك لا ريب فيه.

قال نجيب إذن ليس لأبطال الحروب والسلام وللمخترعين والمكتشفين وللفلاسفة والعلماء وللعاملين من بناة الحضارات أي فضل لأن جميع تلك الأعمال كانت ستقع بدون

جهودهم.

قال الأب: إن المؤمن يا ولدي لا ينكر فضل الناس وما

:

قدموه من خير. قال نجيب إذا كان العمل الذي قاموا به قد سبق في علم الله انه سيكون فما فضلهم في اكتشافه؟ قال الأب: يكفي لفضلهم إن إرادة الباري عز وجل قد اختارتهم لتنفيذ القدر فظهور الاكتشافات والاختراعات والعلوم على أيديهم فضل كبير. ألا ترى أن للرسل فضلا على جميع الخلق وهذا الفضل جاءهم من اختيار الله لهم كي ينفذوا إرادته تعالى في تبليغ رسالته إلى الخلق ولست أعني إن العلماء ومن ذكرته معهم يبلغون إلى مقام الرسل عليهم السلام فهذا معنى لا يخطر على بال مؤمن ولكنني أردت أن أضرب لك مثلا ليتضح لك المعنى الذي تسأل عنه. قال نجيب هذا صحيح يا أبي ولكن لا يزال في الموضوع

غموض.

-122 -

-121 -