سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٤قال الأب: إن الله خلق الإنسان وأودع فيه قوى على العمل
والفهم والتفكير والكسب والاختيار ثم بين له عن طريق رسله عليهم السلام سبل الرشاد وسبل الضلال وطالبه بالعمل الصالح.
قال نجيب: هذا برهان واضح يا أبي.
قال الأب: إذن لم يبق للإنسان إلا أن يعمل حسبما طلب وهو ميسر لما خلق له فإذا قدر له أن ينجح نجح وإذا قدر له أن يخفق أخفق.
منه
قال نجيب هل تضرب لي أمثله على ذلك يا أبي؟
قال الأب: قد قرأت وسمعت عن اكتشاف الذرة في هذا
العصر.
قال نجيب: نعم يا أبي.
قال الأب: إن عددا ضخما من العلماء كانوا يعملون جاهدين لهذا الاكتشاف وكان كل واحد منهم يحاول بكل ما أوتي من علم وإمكانيات أن يسبق غيره إلى النتيجة تؤيده في ذلك دولة أو عدد من الدول.
قال الأب: ولكن واحدا منهم يفوز قبل الآخرين.
قال نجيب: هذا طبيعي.
قال الأب: مع أن كل واحد منهم قد بذل ما يملك من جهد
وله استعداده العلمي والمالي وغيره مما يتطلبه هذا البحث
الهام.
قال نجيب: لا شك إن كل واحد استعد للموضوع بكل ما يملك من إمكانيات. قال الأب: ويحتمل أن يكون الذي سبق إلى الاكتشافات أقل استعدادا من الآخرين بوجه من الوجوه وقد يخفق من كان يتوقع له النجاح وينجح من لم يعلق عليه الأمل في النجاح. قال نجيب بعد تفكير: هذا محتمل.
قال الأب: وقس على هذه الحالة جميع الأشياء التي تمت
على أيدي المخلوقين.
قال نجيب: حسنا.
قال الأب: لماذا يفوز ذلك الشخص دون بقية الأشخاص الذين اهتموا بالمسألة وهم كلهم أمروا بالعمل فاستعدوا وجدوا
في الكفاح؟
-124 -
-123 -