سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٨قال الأب: فلو وجدت شخصا ينكر وجود مكة كما وجدت شخصا ينكر وجود باريس فماذا تحكم عليه؟
توقف نجيب قليلا وفكر مليا ثم قال: الحقيقة أني لم أعرف
الجواب.
قال الأب: أحسنت يا ولدي أيضا إن من ينكر وجود باريس أو أي شيء من الأشياء التي يتحقق الناس وجودها لا يكون بذلك مرتكبا لشيء حرام ولا يترتب عليه شيء أما الذي ينكر مكة أو أي شيء ذكره القرآن الكريم وأثبت وجوده فإنه يكون مرتكبا خصلة من خصال الشرك إذ يكون موقفه ذلك تكذيبا بما جاء به القرآن وتكذيب كتاب الله شرك. وكالمنكر لشيء مقطوع به من طريق الشرع المستحل لما حرم الله من عمل أو ترك لأن استحلاله تكذيب الله عز وجل وإنزال لشرع لم يأذن به الله كما سبق أن تحدثنا عليه في سمر سابق. أما الذي يرتكب المعصية وهو مقر بأن عمله ذلك حرام ولذلك فقد اختلفت أحكام الله عليها في الدنيا أما في الآخرة فإن الحكم على جميع من مات على معصية لم يتب منها فهو الخلود في دار
العذاب.
قال نجيب كيف تتفاوت المعاصي في فظاعتها يا أبي؟
قال الأب: تتفاوت المعصية في فظاعتها من جهتين: الجهة
الأولى في ارتكاب المعصية والجهة الثانية في نوع المعصية.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟ كيف تتفاوت المعصية في
ارتكابها؟
قال الأب: من الناس من يلم بالمعصية لغلبة النفس أو الشيطان شيطان الجن أو شيطان الإنس ولكنه سرعان ما يأسف على ما أقدم عليه ويندم على ما ارتكبه من جنب الله ويتوب إلى ربه ويستغفره ويعزم على عدم العودة إلى الذنب. ومن كان على هذه الحال يرجى له الخير ولا يبر أ منه بعد التوبة لأن التوبة تمحو الذنوب.
قالت الأم وقد جاء في القول المأثور: التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقال عز وجل في كتابة الكريم: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما). قال الأب: صدقت فيما استشهدت به من القرآن ومن القول المأثور فإن فظاعة الذنب في الإصرار.
-132 -
-131 -