سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

قال نجيب: وما معنى الإصرار يا أبي؟

قال الأب: أما معناه في اللغة فهو الإقامة على الشيء والثبات فيه أكثر ما يستعمل في الشرور والآثام. أما في الشرع فهو الإقامة على الذنب ومعاودة ارتكاب المعصية والإعراض عنه التوبة وعدم الإنابة إلى الله تعالى وقد قال الله تعالى في كتابة الكريم: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون". وقال في التنديد بالكفار:" وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ". وقال " ويل لكل أفاك أثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ". وقال: " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين، وكانوا يصرون على الحنث العظيم ".

قال نجيب: إن حالة المصرين تكاد تكون من أحوال المشركين.

قال الأب: إن الفرق بينهما إن العاصي المصر مقر بالشهادة معترف بأحكام الله ولكن الإقرار باللسان مع المعصية

بالجوارح هو كفر بالنعمة ومرتكبه من أصحاب النار وان لم

يحكم عليه بالشرك.

قال نجيب هل يبرأ من مرتكب الكبيرة يا أبي؟ قال الأب: إن الناس في ذلك مختلفون يا ولدي. قال الأب: إن الرجل الذي يعرف عنه حسن الحال وتقوى

الله إذا ارتكب كبيرة يدعى إلى التوبة أولا فإن استجاب للتوبة وندم على ما فعل واستغفر ربه وأناب بقي في الولاية ولا تجوز البراءة منه.

قال نجيب: قلت يا أبي إن المعاصي تتفاوت في فضاعتها فكيف ذلك؟

قال الأب: أن المعاصي مختلفة في فضاعتها وفحشها فمنها ما يهدم ركنا من أركان الدين ومنها ما يضر بالأمة المسلمة ومنها ما يضر بالدولة ومنها ما يضر بالمجتمع ومنها ما يعود ضررها على مرتكبها فقط. وقد توعد الله مرتكب جميع أنواع المعاصي بالعذاب الأليم في الآخرة. أما عقوبته في الدنيا فقد جعلها تتناسب مع فظاعة المعصية وفحشها. قال نجيب هل تذكر لي أمثلة لذلك يا أبي؟

-134 -

-133 -