سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧١قال الأب: قطع الطريق جريمة تقلق الأمة وتهدد الأمن وتسد سبل الرزق في أوجه الناس.
قال نجيب: هذا صحيح فما عقوبتها الدنيوية في حكم
الإسلام؟
قال الأب: قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفقوا من الأرض. ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب
عظيم).
قالت الأم: قال الأستاذ سيد قطب في تفسير هذه الآية ما يأتي: (ولأمر ما قال النص الذين يحاربون الله ورسوله) والخارجون بالقوة المسلحة على نظام الجماعة لا يحاربون الله على ظاهر النص لأن الله لا يحاربه العباد بالسيف وقد لا يحاربون رسول الله بشخصه صلى الله عليه وسلم فقد يكونون من المسلمين الخارجين عن النظام في غير عهد رسول الله .. إنما أراد بحرب الله ورسوله. حرب شريعة الله وشعائره وحرماته وتهديد الجماعة الإسلامية التي كفلت لها الشريعة الإسلامية حرماتها جميعا إلا بحقها وإنما أراد بهذا النص إن
السلطان الذي يحق له أن يعاقب الخارجين بعقوبة الله هو السلطان الذي يقوم على شريعة الله ورسوله وينفذ شريعة الله ورسوله فأما الذين يخرجون على نظام غير نظام الله ورسوله فليس لأحد أن يأخذهم باسم هذه الشريعة ولا أن يعاقبهم بعقوبات هذه الشريعة.
نقرر هذا بوضوح لأن بعض أذناب السلطة في كل زمان
كانوا يفتون لحكام لا يستمدون وجودهم من شريعة الله ولا يقومون على تنفيذ هذه الشريعة يفتون لهم بأن يأخذوا الخارجين عليهم بتلك العقوبات باسم شريعة الله لهذا كان النص: (الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا). يسعون في الأرض فسادا بمحاربتهم الله ورسوله وبانتهاكهم بالقوة حرمات الله ورسوله وباعتدائهم المسلح على أمن الجماعة القائمة بشريعة الله ورسوله).
:
قال نجيب لقد قرأت الآية من قبل ولكن لم يتضح لي هذا المعنى أما الآن وقد سمعت ما نقلته يا أماه فقد أتضح لي المعنى وفهمت لماذا نصت الآية الكريمة إن جريمة المحاربين الموجهة إلى الله ورسوله هي موجهة إلى شريعته وان الذين لا يعلمون بهذه الشريعة ولا تتبعون أحكامها في أنفسهم لا يحق لهم أن يطبقوا عقوبتها على غيرهم.
-138 -
-137 -