سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧٣قالت الأم إنه العدل المطلق يا ولدي فمن أزهق روحا
بشرية يجب أن تزهق روحة إلا أن يعفو أولياء المقتول.
قال الأب: أما شرب الخمر فجريمة تؤثر على العقل أكرم ما خلق الله في الإنسان ولذلك جعل الله عقوبة شارب الخمر أن
يجلد.
قالت الأم إن شارب الخمر أراد أن يفر عن واقع الحياة بشعوره وإحساسه فجعل الله عقوبته أن يجلد حتى يحس الألم ويشعر به.
قال الأب: أما الربا فجريمة تضر بالمجتمع وتكون من الناس طبقات تستعبد بعضهم بعضا ويثري فيها ناس على حساب الآخرين فأعلن الله الحرب على المرابين ولم يعين له عقوبة محددة وإنما ترك ذلك لنفسه والذي ينزل عليهم ما يشاء من عقوبة في الدنيا ولم في الآخرة عذاب عظيم.
قالت الأم: قال الله تعالى في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).
قال الأب: وهكذا ترى أن العقوبة التي جعلها الله على الكبائر التي حرمها تتناسب مع فحشها وفظاعتها.
قال نجيب وحكم البراءة ينطبق على جميع من ارتكب كبيرة من الكبائر سواء كانت عليه عقوبة في الدنيا أو لم تكن. قال الأب: ان حكم البراءة إنما جعل من أجل المعصية لأن
من جاهر الله تعالى بالمعصية فقد عاداه وما كان لمؤمن أن يتخذ من أعداء الله وليا فإن كل من ارتكب المعصية في غضب الله إلى أن يتوب.
قال الأب: أن باب التوبة يبقى مفتوحا للجميع إذا تمت بشروطها ورحمة الله تبارك وتعالى تقتضي أن لا يغلق بابه دون من يلجأ إليه ويسلم إليه وجهه.
قال نجيب هل تذكر لي شروط التوبة يا أبي؟
قال الأب: إن سمرنا الليلة قد طال وحسبنا ما أفضنا فيه
من حديث واذكر الآيات الكريمة التي تلتها علينا أمك وتأمل معانيها فإنك سوف تستروح منها ما يقوي الإيمان من قلبك والاطمئنان إلى نفسك. فقام نجيب وألقى على أبوية تحية المساء وانصرف إلى حجرة النوم.
-142 -
-141 -