سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧٤الليلة التاسعة:
حكم المستحل بتأويل الخطأ.
حكم الناسي.
حكم الجاهل.
الابتلاء ومقارفة المعصية.
توافدت أفراد الأسرة إلى حجرة الاجتماع بعد صلاة العشاء متتابعين وكانت الأم آخر الأسرة حضورا وبين يديها إبريق الشاي.
قالت الأم: ما رأيكما في الشاي على الطريقة الليبية؟ قال الأب: قد يسبب لك تعبا أكثر ونحن نطلب راحتك. وقال نجيب قد يشغلك عن مشاركتنا بآرائك القيمة وأنا في أشد الحاجة إلى كل توجيهاتك الرشيدة.
قالت الأم: أما جهة التعب فتعبي من أجلكما راحة وأما من حيث الحديث فإنه يلذ لي أن أسمعكما وإذا خطر لي رأي فإنني أقوله.
التفت نجيب إلى أبية وقال في أسمارنا الماضية ذكرت الناسي وأنت تتحدث عن المنكر والمستحيل والمحرم فهل للناسي حكم خاص به يا أبي؟
قال الأب: هل اتضح لك الحكم على المنكر والمستحل والمحرم ومعنى ما تدل عليه هذه الكلمات يا بني؟
قال نجيب: أن المنكر حسبما فهمت هو الذي ينكر خبرا أو حكما مقطوعا به عن طريق الشرع والمستحل هو الذي يحلل ما حرم الله أو يحرم ما حلل الله دون استناد إلى دليل شرعي والحكم على هذين النوعين هو الشرك فإن كلا منهما مكذب الله راد لشرعه أما المحرم فهو الذي يرتكب المعصية وهو يقر أن عمله ذلك حرام وهذا النوع عليه بكفر النعمة أو النفاق كما سبق أن عرفت.
قال الأب: أحسنت بقي لي أن أقول لك كلمة المستحل قد تطلق على الشخص الذي يفعل الذنب وهو يعتقد أنه غير ذنب لشبهة تمسك بها أو تقليده من تمسك بالشبهة.
قالت الأم: يعني إن من يستحل ما الله من عمل أو حرم ترك لا يخلو أما أن يفعل ذلك مكابرة وعنادا وأما أو يفعل ذلك استنادا على فهم خاطئ لحجة من حجج الشرع.
-144 -
-143 -