سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧٦قال نجيب: قد يكون ذلك بسبب الإهمال. قال الأب: فهذا نسيان بسبب التهاون والإهمال.
قال نجيب في خوف وإشفاق: فهل يعتبر ذلك مني
معصية؟
قال الأب: هذا يرجع إلى نوع العلم أو العمل الذي وقع عليه النسيان.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: أنك تحفظ أجزاء من القرآن الكريم.
قال نجيب: نعم أحفظ ثمانية أجزاء من القرآن الكريم واحفظ عددا من الآيات الكريمة من سور
مختلفة.
قال الأب: إن القرآن الكريم كتاب الله الذي يجب على المسلم أن يدرسه وتن يتقرب إلى الله تعالى بتلاوته وان يتفهم معانيه ويتدبر مغازيه مستعينا بكتب التفسير واللغة. قال نجيب: هذا صحيح يا أبي.
قال الأب: هب أن شخصا بعد أن حفظ ما تيسر من كتاب الله أهمله فلم يدرسه ولم يعتد تلاوته ولم يتفكر في معانية والأحكام المستفادة منه حتى مر عليه وقت طويل فلما أراد أن
يرجع إليه وجد نفسه قد نسيه أو نسي بعضه. ألا يكون هذا
النسيان تهاونا بكتاب الله وإعراضا عنه وإهمالا له؟
قال نجيب: إنه كذلك
قال الأب: أترى أن التهاون بكتاب الله والإعراض عنه ونسيانه شيء يسير من طبع البشر.
قال نجيب: معاذ الله أ، أرى ذلك أن هذا إثم عظيم. قالت الأم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نظرت
في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن). قال نجيب صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الأب: إن العلماء وهم يتكلمون عن النسيان يشترون إلى الإهمال والإعراض والتهاون حتى يصبح الشيء الذي عرفه الشخص معرفة كاملة أو حفظه حفظا صحيحا تاما كأنه لم يعرفه ولم يحفظه ولإيضاح هذا المعنى سموه بالرجوع عن العلم فقالوا الناسي راجع عن علمه. قال نجيب: كنت أعتقد إن النسيان أمر بسيط لا يؤاخذ الله
عليه.
-148 -
-147 -