سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

قال الأب: هناك فرق بين نسيان يترتب عن إهمال وإعراض حتى يصبح يذكره في درجة الجهل ونسيان عارض يذهل فيه الإنسان عن شيء حتى يذكره أحد فيتذكر.

قالت الأم: مثل ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صلى بأصحابه في صلاة رباعية ركعتين فذكره ذو اليدين فأتم بهم ركعتين.

قال الأب: هذا النوع من النسيان الذي يأتي عن ذهل لا يخلو منه إنسان وفيه قال صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي

الخطأ

والنسيان وما استكرهوا عليه).

قال نجيب: أنه فارق دقيق ولكنه حق.

قال الأب: وهل تجد في أحكام الإسلام باطلا؟

قال نجيب: معاذ الله يا أبي إن الدين يختاره العليم الحكيم ليكون دين البشر جميعا ويختم به جميع الأديان لا يكون به باطل ولا نقصان فإن الباطل والنقصان لا يلحقان إلا أعمال

المخلوق.

قالت الأم: إن تفسير النسيان والإهمال والإعراض هو ما يفهم من كثير من آيات القرآن الكريم.

قال نجيب هل تذكرين لي أمثلة على ذلك يا أماه؟ قالت الأم: قال تعالى: (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم وما كانوا بآيتنا يجحدون).

"1

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون".

" ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم

الفاسقون "

" قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى.". فإن النسيان في هذه الآيات وأمثالها يدل على الإهمال والإعراض لا على الذهول والغفلة.

قال نجيب: لا سيما قوله تعالى: (فنسيهم – وكذلك اليوم تنسى) فإنه لا يمكن تفسيره إلا بإهماله تعالى لهم وعدم نظره تعالى إليهم برحمته لأنهم أعرضوا عنه وأهملوا آياته فلم يعلموا بها وكذبوا بلقائه فجازاهم عن إعراضهم عن دينه بالإعراض عنهم والاستهانة بدعائهم وهم في النار كالحون.

-150 -

-149 -