سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧٩قال الأب: الجهل صفة مذمومة يجب على المسلم أن
يتخلص منها وقد شدد العلماء في الجاهل كما شددوا في الناسي. قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: يقول العلماء إن جميع يتعلق بالدين ينقسم
إلى قسمين:
القسم الأول: مالا يسع جهله طرفة عين.
القسم الثاني: ما يسع جهله.
ثم يقسمون القسم الثاني إلى قسمين:
الأول: مضيق في معرفته
الثاني: موسع في معرفته.
قال نجيب هذا فيما يبدو بحث شيق جديد.
قال الأب: إنه ليس جديدا بما تعنيه هذه الكلمة فقد سبق فيه نقاش ولكننا نتناوله من زاوية أخرى.
قال نجيب حسنا يا أبي فما هي الأشياء التي لا يسع جهلها
طرفة عين؟
قال الأب: يعني أن الإنسان في أول لحظة من لحظات البلوغ يجب عليه أن يؤمن بالله ولا يجوز له أن يتأخر عن الإيمان حتى بمقدار ما تطرف عين.
:
قال نجيب هل هذا فقط ما يجب معرفته والإيمان به مما لا يسع جهله طرفة عين.
قال الأب: لا يسع جهل الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم متى قامت بذلك الحجة.
قالت الأم: يقول فيلسوف الإسلام العلامة أبو طاهر الجيطالي: أعلم أن العلم المفترض تعلمه على ثلاث أوجه وجه لا يسع الناس جهله طرفة عين، ووجه يسع جهله إلى الورود، ووجه يسع جهله أبدا. فالوجه الأول في معرفة ما لا يسع جهله طرفة عين ذلك ما قدمناه من معرفة الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه.
وأما ما يسع جهله إلى الورود فهي على وجهين: أحدهما ما لا يسع جهله وترك علمه إذا ورد وذلك كمعرفة الله إنه بصير عليم سميع في أمثاله من الأسماء والصفات إذا ورد عليه شيء من صفات الله تعالى أو سئل عنها أو خطرت على باله من غير أن يوردها عليه أحد فلا يسعه إلا أن يصف الله بصفته
-154 -
-153 -