سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٨١

ببال الإنسان فإنه يجب عليه حالا أن يصل إلى الحق في ذلك ويصف الله تبارك وتعالى بما يليق به ولا يعذر في التأخير أو الخطأ. بل أنه لا يشتغل بغير ذلك حتى ينتهي إلى الحق الذي يدين به ولو كان في صلاة ذلك أنه يستطيع أن يصل إلى الحق بالتفكير العقلي.

قال نجيب هل تذكر لذلك أمثله يا أبي؟

قال الأب: قد تكون في حجرة منفردا ليس معك أحد فتظن أنه ليس هناك من يرى ما تعمل أو يسمع ما تقول أو يعرف ما تقوم به.

قال نجيب هذا يحدث كثيرا فقد أكون منفردا لا أحد ما أقول ولا يعرف أو يرى ما أصنع.

يسمع

قال الأب: ألم يحدث مرة من المرات أنك كنت على حالة الفرد وكنت تقوم بعمل أو قول تكره أن يعرفه الناس عنك ولكنك في ذلك الحين تذكرت الله؟ قال نجيب: لقد كان ذلك يا أبي

قال الأب: فها أنت ترى أنه قد خطر لك وأنت منفرد أن الله يسمع ما تقول ويبصر ما تصنع ويعلم ما تقوم به من أعمال.

قال نجيب: نعم.

قال الأب: انه يجب عليك حين خطر لك هذا أن لا تنتقل

عن الموضوع حتى تعرف الحق من هذه الصفات وتصف بها البارئ سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وتؤمن انه سميع بصير عليم وان سمعه وبصره وعلمه لا يشبه سمع ولا بصر ولا علم المخلوقات تعلى الله عن ذلك علوا كبيرا.

قال نجيب: يعني أن يعتمد الإنسان على العقل في مثل هذه

المواضيع حتى ولو لم تقم عليه الحجة بطريقة السمع. قال الأب: إن الحجة قامت عليه حين أثير الموضوع الذي يتعلق بصفة من صفات الله أو باسم من أسمائه سواء أثير هذا الموضوع عن طريق السمع أو عن طريق الفكر ولا يحق لمؤمن بعد قيام هذه الحجة أن يبقى جاهلا بتوحيد الله في صفاته أو أسمائه أو فعله.

قال نجيب: لقد فهمت هذا جيدا يا أبي.

قال الأب: بقيه ما يسع جهله إلى حين الورود لا تقوم فيها الحجة إلا بالسماع وحين يرد الخبر على المكلف وتقوم عليه الحجة فعليه أن يعمل وأن يجد في الطلب حتى يتحصل على

العلم المطلوب.

-158 -

-157 -