سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قال الأب: ولذلك كان من الواجب على المكلف عند البلوغ أن يعرف المن والدلائل.

قال نجيب ما معنى المن يا أبي؟

قال الأب: المن هو ما من الله به على عبادة في الدنيا والآخرة من نعم لا تحصى.

قالت الأم: قال أبو العباس الشماخي: (ومما يجب علينا مع البلوغ معرفة أن الله من علينا بالنعم وهي عبارة عن المنفعة التي أوصلها الله إلينا على جهة الإحسان ونعمة علينا لا تحصى كخلق البدن وقواه وإشراقه بالروح والعقل والفهم والفكر والإيمان والعلم والتوفيق إلى المذاهب الحسنة وجميع الملاذ من الملابس والمآكل والمناكح وغيرها والنعمة العظمى الجنة وهي خاصة بالمسلمين.

قال الأب: أما أبو سليمان التلاتي فيقول في شرح المن: (والمن الفضل وهو على قسمين: من عام ومن خاص فالمن العام هو صحة الأبدان وسعة الأرزاق والمن الخاص هو ما أمتن الله على عباده المؤمنين من دخول الجنة).

قال نجيب: إن شرح العلامة الشماخي أوسع وأشمل لأنه أشار إلى نعمة العقل والإيمان وإشراقة الروح وهي من أجل ما أنعم الله به على عباده.

قال الأب: نعم لقد كان الشماخي يكتب للخواص أما الثلاثي فقد كان يكتب لأهل الجملة. قال نجيب: فما معنى الدلائل يا أبي؟

قال الأب: هو جميع ما نصبه الله دليلا على وجوده ووحدانية تعالى كنظام الكون وما فيه من العجائب وكالأنبياء والرسل والكتب وما إلى ذلك.

قالت الأم: يقول أبو العباس الشماخي في شرح معنى الدلائل: "والدلائل: جميع ما نصبه الله تعالى دليلا ومرشدا إلى معرفته وإفراده وتوحيده كالكتب والسماوات وما فيها والأرض وما فيها والإنسان بل وسائر الحيوان وما فيه من العجائب وما أشبه هذا من البيانات الشافية والدلائل الواضحة على معرفته). قال نجيب: إذن فعلى المكلف أن يعرف حال البلوغ النعم الكثيرة التي أسبغها الله عليه في الدنيا وما ينتظره في الآخرة من نعيم مقيم إن هو أطاع الله واتقاه وان يعرف ما بثه في

-174 -

-173 -