سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٩١قال الأب: إن المؤمن يجب أن يعمل وإتيانه بالعمل حسب
ما علم لا يضمن له القبول فمن يدريه أن عمله كان صحيحا وان الله جل وعلا قد قبله منه وغفر له.
قال نجيب: إن على الإنسان أن يعمل حسبما علم من دين الله أما القبول وعدمه فهذا شيء بيد الله تعالى.
قال الأب: لقد قربت من الجواب الصحيح يا بني. قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: إن الإنسان حين يعمل كأحسن ما يعلم لا يستطيع أن يعرف إذا كان عمله مقبولا عند الله أو أنه مردود
عليه.
قال نجيب: إن هذا من الغيب الذي استأثر الله بعلمه فهو لا يعرف ذلك بالتأكيد
قال الأب: فهو إذن يخاف أن يكون عمله ذلك مردودا عليه غير مقبول عند الله.
قال نجيب: نعم إن قلبه لا يخلو من الخوف.
قال الأب: يعني أن قلب المؤمن بين حالتين رجاء في الله
أن يشمله بالرحمة والمعفرة والقبول وخوف من الله أن يتولاه بالمقت والغضب
والعذاب.
قال نجيب: يعني إن المؤمن يجب أن يكون في آن واحد راجيا ثواب الله خائفا من عقابه.
قال الأب: ويجب أن يكون هذا الرجاء وهذا الخوف متساويان لا يغلب أحدهما على الآخر فإنه إن غلب عليه الرجاء أمن عذاب الله وباعث عليها وإن الخوف زاجر عن
المعصية رادع عنها منفر منها.
قالت الأم: وهذا يعني إن الإنسان مهما عمل من طاعة
وبر وإحسان فيجب أن يكون قلبه مفعما بخشية الله وخوف عذابه وان المنافق مهما ارتكب من آثام يجب أن يكون قلبه عامرا بالرجاء في الله أن يتولاه بالهداية والتوفيق ويغفر له ما قدم من آثام وذلك إذا هداه إلى التوبة والإنابة. قال نجيب هل تذكرين لنا أدلة على هذا من كتاب الله أو رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أماه؟
سنة
قالت الأم: قال الله تبارك وتعالى: " أفأمنوا مكر فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " وقال: " قل يا عبادي الذين
-178 -
-177 -