سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٩٢الله
أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) وقال: " ولا تيأسوا من روح إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ".
قال الأب: يعني أن تغلب الرجاء يؤدي إلى الأمن من
عذاب الله وان تغلب الخوف يؤدي إلى اليأس من رحمة الله.
قالت الأم وان الإنسان الذي يأمن عذاب الله كالإنسان الذي ييأس من رحمة الله كلاهما كافر بنعمة الله جاحد لفضله. قال نجيب ولكن يبدوا يا أبي إن الرجاء لا يغلب إلا على الصالحين وذلك لثقتهم في الله وان اليأس لا يغلب إلا على المنافقين وذلك لما فرطوا في جنب الله وهذا موقف طبيعي في رأيي الضعيف.
قال الأب: هذا مزلق يزلق فيه كثير من الناس وهو أحد الأبواب التي يدخل منها إبليس إلى قلب ابن آدم حتى يفسده
عليه.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: لا يزال الشيطان يوسوس للإنسان الحريص على الطاعة بأنه وفي بدين الله وان مثله حقيق برحمة الله وان
جاءه عنده مقبول وانه لم يعص الله كما يفعل غيره من الناس حتى يتأثر بذلك ويستمع إلى هذا الصوت في قلبه فيظن أنه جدير بالثواب وأن رجاءه عند الله لا يخيب وهذه منزلة لا ينحدر إليها المؤمن الخالص الإيمان. وقال صلى الله عليه وسلم
: (لن يدخل أحد الجنة بعمله قيل حتى أنت يا رسول الله؟ قال: (حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فها قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختاره الله هاديا ومبلغا عامر بالخوف والرجاء.
قال نجيب: هذا مفهوم في الرجاء فكيف في الخوف؟ قال الأب: إن الإنسان المتمادي في المعاصي يسر الشيطان ويفرح به كلما أصر الإنسان على المعصية كلما فرح الشيطان وان الشيطان ليخشى أن تعرو الإنسان نوبة يذكر فيها ربه ويراجع التوبة فيخسر الصفقة ولذلك فلا يزال ليقطع عنه خط الرحمة كما يقال ويزعم له أنه ارتكب من المعاصي ما لا تشمله المغفرة ولذلك فلا فائدة من التوبة.
يوسوس
له
ويحسن أن يتمتع الإنسان في دنياه بأكثر ما يمكن له ما دام قد حرم نعم الآخرة وهي شبهة تغلب على ذوي العقول الضعيفة فيظنها حقا ويتمادى في المعصية لأنه أيس من رحمة
-180 -
-179 -