سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩٧

من أعمال القلب إلا انه يقتضي الاستسلام والانقياد والرضا

بأحكام الله والانقياد والرضا يقتضي

الطاعة.

قالت الأم: كما أن الاستسلام والانقياد والطاعة لا تكون إلا بعد التصديق والإيمان فهذه المعاني وان كانت من إعمال الجوارح إلا إنها ترتبط بعقيدة القلب أوثق رباط.

قال نجيب وهكذا نفهم إن ما تعنيه كلمة المسلمين هو ما تعنيه كلمة المؤمنين وأن الدين هو ما يجب أن تعتقده هؤلاء ويعلموا به أما غير ذلك مما يسميه الناس أديانا ويتبعونها فهي ليست بأديان.

قال الأب: أما ما وضع البشر منها فهي كفر وإلحاد وأما ما أنزله الله على أنبيائه فقد كانت أديانا صحيحة حتى حرفها متبعوها أو أبطلها الله عز وجل فأصبحت جميعا باطلة وقد نسخها الإسلام وليس غير الإسلام للبشرية من دين وقد تلت علينا أمك من قبل قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) والآية الكريمة تؤكد أنه لا دين اليوم إلا الإسلام وقد كان آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فقد اختار الله لنا الدين

ورضي لنا الإسلام وليس للبشر أن يخرجوا عن هذا الاختيار ولا أن يتجاوزوا هذا الرضا.

قال نجيب: فما معنى التوحيد في الشرع؟

قال الأب: التوحيد هو معرفة الله سبحانه وتعالى ووصفه بالوحدانية والفردية وعدم مشابهة الخلق مع الإيمان بالرسل والأنبياء والكتب والملائكة وما إلى ذلك من خصال التوحيد التي تحدثنا عنها في أسمارنا السابقة والتوحيد ليس مرادفا لكلمة الإيمان أو الإسلام أو الدين وهو من أفعال القلب واللسان يبينه ولكنه قد يطلق على الإسلام أو الإيمان أو الدين من باب إطلاق الجزء على الكل لأن التوحيد أصل الإسلام.

قالت الأم: وعلى هذا الأساس جرى أبو حفص في عقيدة التوحيد حين قال: (إن) سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد لقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل).

قال نجيب: لقد فهمت هذا الموضوع فهما جيدا يا أبي.

قالت الأم إن علماء الإسلام قد كتبوا عن معاني هذه الكلمات كتابات طويلة وقدموا عنها مباحث شيقة ممتعة ولا

-190 -

-189 -