الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ١٠

الشراب في حانة، أو عرض في دار خيالة. ثم تقضي الليل أو بعض الليل، في حجرة مؤجرة في فندق، أوشقة مفروشة من عمارة، أو ساحة جميلة منعزلة من حديقة

هذه الصورة المؤلمة الواضحة من بلاد الغرب قد توصل أعداء المرأة إلى نتائجها فعلاً في بعض بلاد الشرق الإسلامي، فقطعوا بين الفتاة وكرامة المرأة وعزتها، وبينها وبين أسرتها أسرتها، وبينها وبينها وبين دينها، وبينها وبين خلقها، وبينها وبين بيتها

وأطفالها، وبينها وبين التفكير السليم. ومن المؤسف أن فخ الخديعة إنما نُصب للفتاة

المتعلمة أولاً وبالذات، فخدعوها بخرافة الظلم ونيل الحقوق، فاستمعت إليهم متريثة مترددة في مبدأ الأمر، ثم خيل إليها أنَّ عليها أن تقدم لتنال

حقاً، فانزلقت في الفخ وأسلمتها الخطوة إلى الخطوة حتى وجدت نفسها وقد قطع عنها خط الرجعة، إما لأن القيم التي كانت تعتز بها قد ذابت في نفسها واضمحلت من ضميرها، فمات فيها الشرف والكرامة. وإما لأنها عسر عليها الرجوع، وكَبُرَ عليها أن تكذب نفسها بعد فترة من الكفاح والجهد فتظاهرت بالمضي في الطريق والحسرة والأسف والندم يملأ نفسها. وإما لأنها حقدت على المرأة والمجتمع فأرادت أن يتردّى غيرها فيما تردت فيه.

والذي يقرأ اليوم بعض ما تكتبه مفكرات الغرب، خاصة حيث وصلت المرأة إلى نهاية التجربة وآخر الهوة، بل بعض ما تكتبه بعض الشرقيات ممن خدعهن البريق في يوم ما، وكُن يطلق عليهن

(2)

-18 -

117 -