الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٢٢التعلم لغرض آخر كما هو الشأن الآن، أي حين يكون العلم وسيلة لغاية، فإنه يجب ان نبحث عن
حقيقة الغاية التي تجعل العلم وسيلة للوصول إليها
فإذا كانت الغاية تبرر ما يبذله الفتى والفتاة من جهود و تضحيات للوصول إليها، كان ذلك محبوباً مرغوباً، ويجب أن تيسر لهما وسائل الوصول: اما إذا كانت الغاية إنما تبرر جهود الفتى دون الفتاة او جهود الفتاة دون الفتى، وجب ان ييسر لأحدهما حسبا تقتضيه الفطرة والمصلحة، ولا يعتبر عدم تيسيره للآخر حرماناً له من العلم
وأنت أيتها الفتاة المسلمة قد فتحت لك ابواب الدراسة كما فتحت للفتى، ويسرت لك الدولة ان
تدرسي
ما شاء لك رأيك وعقلك وتوجيه ذويك
ولم تغلق دونك أي باب من دور العلم. وأتاحت
6
يجب
لك الدراسة منفردة او مشتركة في أغلب مراحل الدراسة، ولن نقول لك ان الدين يمنع عنك هذه المرحلة لك تلك هكذا اعتباطاً، وإنما نقول ويبيح لك ذلك وبناء على حكم الدين نفسه نظراً لما عليك معرفته اولاً، وعلى سلوكك وسلوك زميلك ثانياً، ونظراً إلى سنك ونضجك وسته ثالثاً ونضجه فلا شك أن الدولة - والأمة والاسرة من ورائها - حين وفرت لك إمكانيات الدراسة، وفتحت لك أبواب التعلم دون ان تتكبدي شيئاً، فإنما تريد منك ان تكوني لها المرأة التي ترسي القواعد الثابتة
للأمة، وتساعد على البناء الصالح للدولة، وتساهم
مساهمة فعالة في سلامة المجتمع وتطهيره وتطويره
C
حسب تقدم العصور في إطار الدين القويم، وتقر معها الاسس الثابتة للحياة الكريمة والنهضة السريعة، باعتبارك زوجة، وباعتبارك أماً. وهذه الاعتبارات
-21 -