الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ليشغل بعض هذه الفراغات، فإننا نستمهله قليلاً ونتركه واقفاً في الطابور حتى نتأكد من حقيقتين: الأولى أنه لا مناص من شغل تلك الوظائف مهما كانت الظروف، والثانية أنه لا يوجد من الزوجات والأمهات من يشغل تلك الفراغات، وحينئذ قد نسمح لأحدهم أن يتقدم مشكوراً لشغل ذلك المكان، ريثما يتوافر له من هيأه تكوينه الفطري ليشغله بطريقة تتفق مع طبيعة الحياة، وناموس الكون

قد يلاحظ القارئ الكريم أو القارئة الذكية أنني لم أترك لغير الأزواج والزوجات والآباء والأمهات مجالاً للقيام بتلك المهام التي تتطلبها الحياة، فلماذا لا يتقدم لها الفتى قبل أن يكون زوجاً وأباً؟ ولماذا لا تتقدم لها الفتاة قبل أن

تكون زوجة أو أماً؟

وللإجابة على هذا السؤال أعرض ما يلي: إن الذكر من بني الإنسان قد هيأت له الفطرة أن يزاول أول وظيفة بعد البلوغ، وهي أن يكون زوجاً ثم أضافت له بعد ذلك وظيفة ثانية، وهي أن يكون أباً، والذكر الذي لم يجرب الاشتغال بوظيفته الاولى وينجح فيها، لا يزال غير أهل للقيام بوظائف أخرى في الحياة، فإذا استطاع أن يقوم بالوظيفة الاولى التي هيأته لها الفطرة، ثم أضاف إليها الوظيفة الثانية التي هيأته لها الفطرة أيضاً، كان للأمة أو الدولة، بعد ذلك أن تسند إليه وظائف أخرى إذا أبدى استعداداً للقيام بها، أما الشخص الذي لم يجرب القيام بوظيفته الطبيعية الاولى، أو يفشل فيها، كيف يمكن للدولة أو الامة أن تثق فيه، فتسند إليه وظائف أخرى حيوية، ولكي يدرك القارئ والقارئة الكريمان الصورة التي أريد

-71 -

-7 -