الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٣٤الأعمال لتشغل منها ما يوافق طبيعتها وتكوينها ويلائم مواهبها واستعدادها، وهكذا ترى أيها القارئ الكريم وأنتِ أيتها القارئة الكريمة: ان الطريق طبيعي يسلكه الفتى وتسلكه الفتاة، و ترعاهما في ذلك الأسرة والدولة، ولا يمكن ان يحيدا بهما عن هذا الطريق إلا بانحراف في الأخلاق، او انحراف في الدين، او انحراف في طبيعة المعيشة عندهما. ولعل القارئ الكريم يدهش لهذا الحديث، لأن المألوف عنده غيره، فهو يرى رجالاً يكادون يستنفدون أعمارهم، وقد تقلبوا في عديد من الوظائف، وهم مع ذلك أي لم يقوموا بالوظيفة الأولى، ويرى نساء قد
لم يتزوجوا
امتدَّت بهنَّ الاعمار وزاولن مختلف المهن، وهن ذلك غير متزوجات، أي أنهنَّ لم يقمن بوظيفة الفطرة الاولى، وأنه قد سمع وقرأ كثيراً عن
مع
مضار الزواج المبكر للرجل والمرأة، وعن وجوب الاستعداد له، وتكوين الجو المناسب مادياً أو
نفسياً أو تجريبياً إلى آخر ما تجود به الفلسفات البشرية الملحدة الضالة. ويهمني هنا أن أقرر في تأكيد وجد، أن ذلك كله إنما هو انحراف عن طريق السير الذي تسير به الحياة الطبيعية الهادئة في الكون، وانحراف عن النهج القويم الذي هيئ للفطرة البشرية، وانحراف عن السنة التي أرادها الخالق سبحانه للإنسان، وانحراف عن الهدى الذي دعا
إليه رسول الله، وسار عليه المسلمون، وعرفوه، واختبروا صحته وجدواه قروناً طويلة، وأحسب أن تأخير الزواج عن موعده الطبيعي في الأحوال العادية للفتى أو الفتاة إنما هو مرض، قد
C
يكون مرضاً فردياً، وقد يكون مرضاً اجتماعياً: وسواء كان هذا أو ذاك، فإنه لا ينتج عنه إلا
(0)
1701
- 64 -