الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الاختيار في الزواج

إن موضوع الزواج من أهم المواضيع في حياة الرجل والمرأة على السواء، وقد أشرنا في حديث سابق إلى أن الزواج هو الوظيفة الأولى التي يجب أن يقوم بها الفتى أو الفتاة عند موعدها من بلوغهما، ولا يتأخران عن القيام بها بعد البلوغ إلا بسبب قاهر مشروع، وليس هذا السبب مادياً في جميع الأحوال ولا يتأخر عن القيام بهذه الوظيفة في الحياة من

أجل الدولة أو المجتمع إلا منحرفين من الشباب سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، ولا يؤخرهم المجتمع أو

الدولة إلا إذا كانت منحرفة عن الاتجاه القويم.

هذه الحقيقة - فيما أحسب - بديهية لا تحتاج إلى

نقاش، ولو أن الآراء المستوردة التي تفسح المجال للانحراف والشذوذ، تدعو إلى تأخير الزواج متعلّلة بأسباب متعددة، منها أسباب مادية زاعمة أن نظام الأسرة لا يستقر إذا لم يتسع الوقت للفتى أو الفتاة

حتى يكونا ثروة، ومنها أسباب صحية زاعمة أن الزواج المبكر يضر بصحة الفتى والفتاة، ومنها أسباب نفسية زاعمة أنَّ الفتى والفتاة يجب أن يتاح لهما تجارب عاطفية قبل أن يرتبطا بالزواج حتى يسلما من العقد النفسية، ومنها أسباب اجتماعية زاعمة أن الفتى والفتاة لا يقويان على تحمل المسئولية التكوين أسرة في السِّنّ المبكرة، وهذه الآراء المستوحاة من الخارج والتعاليل التي عللت بها ليس لها قيمة حقيقية بالنظر إلى واقع الحياة منذ القرون الأولى، فإن الزواج المبكر كان هو الطريقة المتبعة والغالبة في شعوب العالم أجمع، وإن الرجال الأقوياء الذين

- AY-