الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٤٦تكونوا في تلك الأجيال لا نجد لهم شبيهاً في هؤلاء المهازيل من رجال اليوم، ولا شك أننا حين نذكر القوة في هذا المجال لا نعني القوة البدنية فقط، وإنما نعني بها القوة بأوسع معانيها: قوة البدن، وقوة الخلق، وقوة العقيدة، وقوة الإرادة، وقوة العقل. وعلى كل فهذا موضوع جاني بالنسبة لما نريد أن
نناقشه اليوم
لقد اعتاد بعض كتاب اليوم الذين يلتهون وراء الآراء المستوردة أن يطلقوا على إتمام عملية الزواج وتكوين الأسرة - عبارة الشركة - وأن يصوروا هذه الوظيفة بتصوير مادي جاف باشتراك طرفين هما شريك الحياة وشريكة الحياة، ويضفون على أحكام هذا الرباط المقدس صبغة مادية تجارية صرفة. ولا شك أن القضية اذا أصبحت شركة تجارية مكونة من رجل وامرأة وجب أن يقدم كل واحد من الطرفين
عليه
التزامات مادية لتكوين رأس المال الذي تقوم الشركة وأنه من حق كل واحد من الشريكين أن يجرب شريكه تجربة شخصية ليعرف مدى صلاحيته للعمل في الشركة، ثم إن رئاسة الشركة يجب أن تكون لمن يملك أكثر الأسهم، وعندما نتحدر بالرباط المقدس إلى هذا المعنى المادي المنحط فإنه خير لنا أن نلغيه من المجتمع، وأن نكف عن الحديث عنه لأنه في ذلك الحين لا يكون رباطاً مقدساً، ولا يكون كنا يجد فيه الزوجان الهناء والسعادة ولا محضناً يحضن ثمرات البشرية لإنتاج الإنسان، ولا مهاداً تتكون فيه القيم الإنسانية الأولى حسب الفطرة التي فَطَرَ اللهُ الناس عليها، وإنما تكون مكتباً
للتعامل وديوانا لحسابات الربح والخسارة
ومعنى هذا أن اختيار أحد الزوجين للآخر على أساس مادي اختيار فاشل، ولذلك فيجب أن نستبعده
-19 -