الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

من تفكيرنا في هذا الموضوع الهام كما نستبعد جميع

المكاسب المادية فيه

فماذا يبقى في الموضوع؟

يبقى في الموضوع حق الاختيار .. فما هو حق الفتى في اختيار زوجته؟ وما هو حق الفتاة في اختيار زوجها؟ وكيف يتم اختيارهما؟ وهل كان الفتي والفتاة مظلومين في المجتمع الاسلامي المتحجب دون اختيار أحد الزوجين لزوجته؟

لا شك أنَّ الذين يملأون الدنيا بالضجيج والصخب في هذا الموضوع، يزعمون أن قضية الزواج في الأمة المسلمة كانت تتم بين طرفين يجهل كل واحد منهما كل شيء عن الآخر، ولا شك أن هذا الزعم من أكذب الكذب، ولا شك أنَّ أولئك الذين يزعمون هذا الزعم لا يخرجون عن أحد اثنين: إما جهلة

بطبيعة المجتمع وحياة الناس فيه ولا عذر لهم في هذا الجهل، وإما أن يكونوا عارفين لذلك، وإنما ينعقون بما يحسبونه رأياً جديداً وتقدماً في عصر التقدم، وإما غفلة وسذاجة وجهلاً، وإما رغبة في الشهرة واندفاعاً مع التيار

وعلى كل حال فأنا أدعوكما أيها القارئان المسلمان أن تنظرا معي إلى الصورة التي أضعها أمامكما لمجتمع مسلم متحجب، وكيف يتم الزواج فيه، فإذا رأيتما فيه شيئاً غير صحيح يتعلق بالفتى أو الفتاة فأرجوكما أن تصححاه وأن تثبتا الحق والصواب

هذه قرية أو مدينة مسلمة، إذا خرجت فيها المرأة من بيتها لشأن من شئونها، سترت ما أمر الله بستره، وحفظت نفسها من أعين الذئاب، تنشأ البنت في هذه الأسرة طفلة صغيرة تقفز مع أترابها من البنين والبنات في الأزقة والشوارع، ويتقدم بها

-91 -

-9.