الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٤٨السن قليلاً فتتجنب الأطفال الذكور بفطرتها وتنساق مع أترابها لاعبة لاهية، ويسير بها الزمن قليلاً فيبدأ تدريبها على العمل وإرسالها في حاجات البيت فتدخل وتخرج وتذهب إلى الجيران وتزور الأقارب وتكون رسولة الدعوات وحاملة الهدايا العادية بين الأسر المتحابة وهي في جميع هذه الأحوال تلبس لباساً بسيطاً ساتراً لا تحجب وجهاً ولا تستر قدماً ولا تكشف عورة، وأعين المراهقين وطلاب الزواج من الشباب في كل ذلك لا تنحط عنها تتأمل تقاسيم وجهها وتكوين أعضائها وانسجام قدها وأدب مسلكها ثم هم يتحدثون عنها وعن أسرتها في مجالسهم الخاصة ويقارنون بينها وبين زميلاتها حسب آرائهم وأمزجتهم
وأذواقهم.
ونستطيع أن نضع عكس الصورة للفتى. فإن الفتيات وهن يلعبن ويرحن ويجئن ويتصلن بين بيوت
الأقارب والجيران، يلحظن الشباب لهوهم ومجالسهم ويستمعن إلى أحاديثهم ويتأملن وجوههم وأعضاءهم وحركاتهم وما شئن من شئونهم. فإذا بلغت الفتاة
سن البلوغ أو قبله بقليل أمرها أهلها بالاحتجاب
فتقر البنت في البيت بعد أن يكون كل الشباب قد
عن
6
عرفوها وتكون قد عرفت الكثير منهم. وفي الأيام الأولى من احتجابها لا تنفك اختلاسات و تطلعات بين شقوق الأبواب والنوافذ في غفلة من أشداء أسرتها وعلى مرأى من متساهليهم لا سيما إذا علمت أن أحداً
ممن تهتم به يكون قريباً وتمكن رؤيته من ثقب القفل أو شقوق الباب، وقد توارب الباب أو النافذة لترى أو ترى، مظهرة البراءة وعدم القصد. وإذا كان هذا مسلك الفتاة فإن الفتيان الذين يهتمون بفتاة ما أصبحت محجبة قد يكون أكثر من هذا اللون، ولا شك أنهم يمرون ويعيدون المرور
-93 -
-97 -