الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٤٩من الشارع ويزورون البيت لأقل سبب إذا كان ذلك ممكناً، ويحاولون بما أوتوا من براعة ولباقة أن يلفتوا
نظرها إليهم وأن يسترقوا نظرة.
والحقيقة من هذه الصورة أنَّ كل فتاة في القرية قد عرفها جميع الشبان، وأن كل فتى قد عرفته جميع الفتيات أو اغلبهن، ويتقدم واحد من أولئك الفتيان لخطبة الفتاة فيتم الزواج أو لا يتم .. ويندر جداً ان يتقدم شاب مجهول كل الجهل للفتاة او يجهلها كل الجهل، فإذا وقعت حالة من هذه فهي حالة شاذة لا تستدعي المناقشة ولا يخشى منها الضرر فإن الاتفاق بين الطرفين غالباً لا
يتم.
وعلى هذا، فالعنصر الأول من المعرفة الشخصية بين الفتى والفتاة كان مكفولاً في المجتمع الإسلامي، وصورة الفتى معروفة للفتاة، وصورة الفتاة معروفة للفتى، فلا داعي لأن نشغل أفكارنا بما يبتكره
الخيال من المآسي التي تنتج عن مفاجأة أحد الزوجين بقبح الثاني، إلى آخر ما تجود به أقلام أولئك المضللين الذين لا يستهدفون في الحقيقة لا مصلحة الأسرة ولا مصلحة المجتمع ولا مصلحة الفتى والفتاة. وأظن أن هذه الصورة كافية لتبديد ما يقوله أولئك المرجفون. فأية فتاة في طور المراهقة وهي تتوقع
كل يوم ان تؤمر بالتحجب والاستقرار في البيت - لم تكن تتطلع إلى الفتيان الذين تمر بهم ويمرون بها وتراهم ويرونها، وتتأمل بكل ما تملك من أحاسيس المراهقة صورهم وحركاتهم وأقوالهم؟ وأي فتيات تجمع بينهن خلوة للعب او الحديث، لم يكن يستعرضن جملة من الفتيان ويتحدثن عنهم حسب عواطفهن وأمزجتهن ونظرتهن للرجل، ويتمثلن همسة الحب وبناء العش وعيشة السعادة هذا أو ذلك؟ مع وأي فتى بقي مجهولاً لم يعرفنه معرفة تكاد تكون
-90 -
-92 -