الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٥٠كاملة ويستمعن إلى الحديث عنه ويتحدثن؟ أما الصورة المقابلة فهي أوضح. فأي فتى في طور المراهقة لم يكن يتتبع ويتأمل كل فتاة تقترب من سن البلوغ وتتهيأ للزواج؟ وأي مجمع للفتيان في لهو أو سمر لم يكن مدار الحديث فيه عن فتيات القرية أو الحارة، وعن لونها وشكلها وحركاتها وسلوكها وموقف أهلها منها، فأي فتاة بقيت مجهولة منهم. إن من ينكر ذلك فإنما ينكر واقعاً ظاهراً ظهور الشمس ولا حاجة للبرهنة عليه فإنه يحمل الدليل في قلب كل ذكر وأنثى من سن المراهقة إلى سن اليأس.
فيا
هي
النقطة الثانية التي يريد أن يعرفها الفتى في الفتاة أو هي فيه ما داما قد عرفا منها الشكل واللون وكثيراً من السلوك
يقول المفتونون من الكتاب سواء كانوا غلاة في اتباع الآراء المستوردة أو مائلين إلى الإعتدال يريد
6
أن يعرف أخلاقها، وتريد أن تعرف أخلاقه وكيف يصح لشخصين يجتمعان على رباط يربط بينهما
الموضوع
مدى الحياة، وكلُّ منهما يجهل أخلاق الآخر، ويبدو هذا السؤال وجيهاً. وأنا قبل أن أدخل في مناقشة أريد أن يفهم الأخوان القارئة والقارئ أنني إنما أتحدث إلى أخوين مسلمين يحافظان على دينها وخُلُقهما وشرفهما، ويعتزان بكرامتهما، ويهمهما أن لا يحطما أي مثل من المثل العليا التي دعاهما إليها
دينهما
كيف يستطيع الفتى أن يعرف حقيقة أخلاق أن تعرف ذلك منه؟ الفتاة؟ وكيف تستطيع هي هل نتيح لهما تجربة فنضع بين أيديهما سنة أو سنتين او خمساً يعيشان فيها معيشة الأزواج. فإذا اطمأن كل واحد منهما إلى الآخر ورضي سلوكه نجحت التجربة وسمح لهما بالزواج، وإذا فشلت التجربة
(^)
-94 -
-47 -